كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
وصلاة من ائتم به (¬١).
شَاهَ وَجْهُ (¬٢) القائلِ بهذا، بَلْ أقُولُ - واللهُ يعلمُ صِدْقَ نيتي - ليتَ لي تلك الصلاة، أو حضورها بجميع صلواتي كلها، وتَاللَّهِ ما أودُّ أن لي صلوات الحنيفيين التي وقعت على خلاف هذا الحكم بنواةِ تمرةٍ، أو بَدَلَ إنشادِ شعرٍ لا هجوَ فيه لمسلم؛ إذ يجيزونها بغير قراءة أم القرآن، وبغير رفع من الركوع، وبأن لا يضع في السجود يديه، ولا إحداهما، ولا ركبتيه، ولا إحداهما، ولا جبهته، وأن يتعمد أن يكشف إسته في الصلاة أو رأس ذكره، لأنها كالدرهم البغلي لا كثر، ورأس إحليله أقل من ذلك! ! وحسبنا الله ونعم الوكيل (¬٣).
---------------
(¬١) ذكر المؤلف في المحلى (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨) ما احتج به الحنفية من حديث صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس حاملا أمامة وقال: "وهذا لا حجة لهم فيه أصلا، لأنه ليس فيه نص أن يَدَيْهَا ورجليها لمست شيئا من بشرته عليه السلام إذ قد تكون موشحة برداء أو بقفازين وجوربين؛ أو يكون ثوبها سابغا يواري يديها ورجليها، وهذا الأولى أن يظن بحضرة الرجال، وإذا لم يكن ما ذكرنا في الحديث. فلا يحل لأحد أن يزيد فيه ما ليس فيه، فيكون كاذبا، وإذا كان ما ظنوا ليس في الخبر وما قلنا ممكنا، والذي لا يمكن غيره، فقد بطل تعلقهم به، ولم يحل ترك الآية المتيقن وجوب حكمها لظن كاذب".
(¬٢) يقال شاه وجهه شوها وشوهة: قبح. انظر القاموس المحيط مادة شاه (ص ١٦١١).
(¬٣) ذكر المؤلف هنا مسائل عن الحنفية منها ما مضى الكلام عليه، ومنها ما لم يتقدم الكلام عليه فمن ذلك:
١ - الرفع من الركوع: فقد عد الحنفية الرفع من الركوع من سنن الصلاة وقالوا: إن المقصود الانتقال وهو يتحقق بدونه بأن ينحط من ركوعه.
٢ - كشف العورة في الصلاة: قال الحنفية إن انكشف من الرجل أو المرأة أكثر من قدر الدرهم البغلي في حال استقبالهما الافتتاح للصلاة، أو في حال استقبالهما الركوع، =