كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

واحتجوا بأخبار فيها النهي عن أن يقرأ الجنب شيئا من القرآن (¬١)، وهم أول مخالف لنصها، فقالوا: له أن يقرأ آية الدين إلا حرفا منها؛ وليس له أن يتم لفظ "والضحى"؛ لأنهم لم يختلفوا أن له أَنْ يقرأ بَعْضَ آية، وليس له أن يتمها (¬٢).
واحتجوا لقولهم: أقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة بالخبر الثابت الذي فيه: "تقعد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من كل
---------------
= أو في حال استقبالهما القيام، بطلت صلاتهما، فإن انكشف هذا المقدار في حال القيام أو في حال الركوع، أو في حال السجود، فسترا ذلك حين انكشافه لم يضر ذلك صلاتهما شيئا. وانظر تبيين الحقائق (١/ ٩٨) و (١/ ١٠٧) والهداية (١/ ٤٧ - ٤٨) والمحلى (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) و (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
(¬١) من هذه الأخبار: ما أخرجه البيهقي في الكبرى في الحيض، باب الحائض لا تمس المصحف، ولا تقرأ القرآن برقم (١٤٧٩ - ١/ ٤٦١) من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئا من القرآن". قال البيهقي: "ليس هذا بالقوي".
(¬٢) قال الحنفية: يمنع الحيض قراءة القرآن وكذا الجنابة لقوله عليه الصلاة والسلم: "لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئا من القرآن". قالوا: ولا فرق بين الآية وما دونها في رواية الكرخي، وفي رواية الطحاوي: يباح لهما قراءة ما دون الآية.
وانظر: مختصر الطحاوي (ص ١٨) وتبيين الحقائق (١/ ٥٧) وحكى المصنف في المحلى (١/ ٧٨) مذهب الحنفية ثم قال: "وأما من قال يقرأ الجنب الآية أو نحوها؛ أو قال لا يتم الآية، أو أباح للحائض ومنع الجنب فأقوال فاسدة لأنها دَعَاوَى لا يعضدها دليل، لا من قرآن، ولا من سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس ولا من رأي سديد، لأن بعض الآية، والآية قرآن بلا شك؛ ولا فرق بين أن يباح له آية، أو أن يباح له أخرى، أو بين أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى".

الصفحة 494