كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
تعالى التوفيق.
واحتجوا في نصر قولين لأبي حنيفة فاسدين، فيمن أوصى لآخر بسهم من ماله، فمرة قال: يعطى أقل سهام الورثة، لا يحط في ذلك من السدس شيئا، ومرة قال: يعطى أقل سهام الورثة؛ ولا يزاد في ذلك على السدس شيئا (¬١)، بخبر مكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن له السدس (¬٢)، وهو خلاف قوليْ أبي حنيفة المذكورين كليهما، وإنما يوافق قول إياس بن معاوية (¬٣)؛ وسفيان الثوري (¬٤).
---------------
(¬١) ما ذكره المؤلف من القولين عن أبي حنيفة في: الهداية (٤/ ٥٨٨) وتبيين الحقائق (٦/ ١٨٩) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٧٦) وسبل السلام (٣/ ١٠٥).
(¬٢) أخرجه البزار في مسنده برقم (٢٠٤٧ - ٥/ ٤١٥) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٤/ ٢١٣) عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - السدس"، قال البزار: حديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه، وأبو قيس ليس بالقوي، وقد روى عنه: شعبة والثوري؛ والأعمش وغيرهم". وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٠٨): "وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة البزار، وقال العرزمي: متروك، وأبو قيس له أحاديث يخالف فيها، واسم أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان".
(¬٣) هو إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو واثلة البصري قاضيها، ولجده صحبة، روى عن أنس وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وأبيه معاوية، وأبي مجلز وغيرهم، وعنه داود ابن أبي هند وحميد الطويل، والحمادان وسفيان وشعبة. قال ابن سعد: "كان ثقة وله أحاديث وكان عاقلا من الرجال فطنا". ووثقه النسائي والعجلي. مات سنة ١٢٢ هـ. أخرج له البخاري في التاريخ ومسلم في مقدمة صحيحه. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤٤٢) والثقات لابن حبان (٦/ ٦٤) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٣).
(¬٤) تقدمت ترجمته (ص ٣٢٩).