كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

"ترى الشمس؟ فاشهد على مثلها أو دع" (¬١)؛ وليس في هذا أثر من شهادة الأعمى، لأن الأعمى يرى الشمس رؤية معلم، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} (¬٢). وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (¬٣)؛ ولم ير ذلك يعني وجهه، وأجازوا الشهادة في النسب؛ وليس مما يرى.
واحتجوا بخبر لا يصح: "إذا اختلف المتبايعان، فالقول ما قال البائع؛ أو يترادان" (¬٤)؛ فقالوا: إنما يكون هذا إذا كانت السلعة قائمة،
---------------
(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك في الأحكام برقم (٧٠٤٥) من طريق محمد بن سليمان بن مشمول بسنده عن ابن عباس أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهادة، فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع". قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي فقال: "بل هو حديث واه، فإن محمد بن سليمان بن مشمول ضعفه غير واحد". وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٨٢): "رواه كذلك ابن عدي في الكامل، والعقيلي في كتابه، وأعلاه بمحمد بن سُلَيْمان بن مشمول، وأسند ابن عدي تضعيفه عن النسائي، ووافقه وقال: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه، إسْنَادًا ولا متنا".
(¬٢) من سورة الفرقان، الآية رقم ٤٥.
(¬٣) من سورة الصافات، الآية رقم ١٠٢.
(¬٤) أخرجه مالك بلاغا عن ابن مسعود برقم ٧٨٦ ص ٢٧٨) أنه كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما بيعان تبايعا، فالقول ما قال البائع أو يترادان". وكذلك أخرجه ابن ماجه في التجارات، باب البيعان يختلفان برقم (٢١٨٦)، وفي سنده انقطاع قاله الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣١)؛ وللحديث طريق أخرى أخرجها أبو داود في البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم برقم (٣٥١١)، قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣١): "وصححه من هذا الوجه الحَاكِمُ؛ وحسنه البيهقي، وقال ابن عبد البر: هو =

الصفحة 500