كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
الخبر - لو صح - يقتضي أن الزوجين في ذلك كالأخ، والأخت، ولا فرق (¬١).
واحتجوا في إيجاب إشهاد اثنين في الإنكاح وَلَا بُدَّ بالخبر الوارد: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (¬٢)؛ وصححوه، ثم خالفوه جهارا، فأجازوا إنكاحها نفسها بغير ولي (¬٣)، وردوه بإشهاد عبدين ولو أنهما
---------------
(¬١) قال أبو حنيفة في اختلاف الزوجين في متاع البيت: ما كان فيه من متاع الرجال فهو للرجل، مع يمين الرجل عليه للمرأة في دعواها إياه عليه، وما كان من متاع النساء فهو للمرأة مع يمين المرأة عليه للزوج في دعواه إياها عليه، وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٢٨)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٠٩).
وحكى المصنف في المحلى (١٠/ ٣١٤) قول أبي حنيفة وغيره وقال: "ولا يختلف المخالفون لنا من الحنيفيين والمالكيين في أخ وأخت ساكنين في بيت تداعيا ما فيه أنه بينهما مع أيمانهما، ولم يحكموا في ذلك بما حكموا به في الزوجين، وكذلك لم يختلفوا في عطار ودباغ أو بزاز ساكنين في بيت في أن كل ما في البيت بينهما مع أيمانهما، ولم يحكموا أن ما كان من عطر فللعطار، وما كان من آلة الدباغ فللدباغ، وما كان من آل البز، فللبزاز، فظهر تناقضهم، وفساد قولهم بيقين ... ".
(¬٢) مضى تخريج هذا الحديث من غير قوله: "وشاهدي عدل" وأما بهذه الزيادة فأخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس (٣/ ٢٢١) والبيهقي في الكبرى في النكاح، باب لا نكاح إلا بولي مرشد برقم (١٣٧١٦ - ٧/ ٢٠١) وقال: كذا رواه عدي بن الفضل، وهو ضعيف، والصحيح موقوف والله أعلم.
وأخرجه البيهقي أيضا في الكبرى في النكاح، باب لا نكاح إلَّا بولي مرشد برقم (١٣٧١٩ - ٧/ ٢٠٢) من حديث عائشة، وبرقم (١٣٧٢٠) من حديث الحسن بن أبي الحسن ونقل عن الشافعي أنه قال: "وهذا وإن كان منقطعا دون النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح الشهود".
(¬٣) مضى الكلام على فقه هذه المسألة.