كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

عليه السلام في حجة الوداع - بخبر (¬١) الذي كان في عمرة الجعرانة عام الفتح من أمره عليه السلام للأعرابي الذي أحرم في جبة بأن يغسل عنه الطيب (¬٢).
ومن ذلك احتجاجهم في إبطال الصلاة بالكلام ساهيا بقوله عليه السلام لابن مسعود: "إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أَنْ لا تَكَلَّمُوا في الصلاة" (¬٣)، وهذا قبل وقعة بدر بنص ذلك الخبر إثر قدوم ابن مسعود من أرض الحبشة، وتركوا الأخبار الثابتة المتأخرة من مشاهدة
---------------
(¬١) في النسختين: بالخبر؛ ولعل الصواب ما أثبتُّه.
(¬٢) أخرجه البخاري في الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب برقم (١٥٣٦)، ومسلم في الحج، باب ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة (٨/ ٧٦ - ٧٧)؛ وأبو داود في الحج، باب الرجل يحرم في ثيابه برقم (١٨١٩)، والنسائي في الحج، باب الجبة في الإحرام (٥/ ١٣٠)، وساقه البخاري من طريق عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره أن يعلى قال لعمر - رضي الله عنه -: "أرني النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يوحى إليه، قال: فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة - وهو متضمخ بطيب؟ ... أين الذي سأل عن العمرة، فأتى برجل فقال: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك، كما تصنع في حجتك".
(¬٣) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب رد السلام في الصلاة برقم (٩٢٤)، والنسائي في الصغرى في الصلاة، باب الكلام في الصلاة (٣/ ١٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٥٢) والمعرفة (٢/ ٢٨٢) عن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: "إن الله يحدث من أمره مَا يشاء، وإن الله عز وجل قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة، فرد عَلَيَّ السلام". قال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٨٢): "قال أحمد: هذا حديث قد رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود وتداوله الفقهاء بينهم، إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان رواية عاصم لسوء حفظه".

الصفحة 609