كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

وجابر بن عبد الله؛ وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وابن عباس - رضي الله عنهم - (¬١) إباحة تغطية المحرم وجهه، والفُتيا به (¬٢)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (¬٣).
وروينا عن عمر وعائشة أم المؤمنين وابن عمر من طريق لا خير فيها، أن المطلقة ترث ما دامت في العدة إذا طلقها وهو مريض، ومات من مرضه ذلك (¬٤)؛ ولا يصح عنهم شيء من ذلك، لأن الرواية عن عمر وابن عمر
---------------
(¬١) ساقطة من (ت).
(¬٢) أخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) والمعرفة (٤/ ١٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥) برقم (١٤٢٥٢) واللفظ له عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن الفرافصة قال: "رأيت عثمان وزيدا وابن الزبير يغطون وجوههم وهم محرمون إلى قصاص الشعر". وقال البيهقي في المعرفة (٤/ ١٧): "قال أحمد قال ابن المنذر: وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وابن الزبير، ورخص فيه سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥) رقم (١٤٢٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) - واللفظ له - عن أبي الزبير عن جابر قال: "يغتسل المحرم، ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار، ويغطي وجهه وهو نائم".
(¬٣) انظر: البحر الزخار (٢/ ٣٠٤) ونيل الأوطار (٥/ ٨).
(¬٤) وأما أثر عمر: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٦٣) وأشار إليه في معرفة السنن (٥/ ٥٠٣) من طريق الثوري عن المغيرة عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال في الذي يطلق امرأته وهو مريض قال: "ترثه في العدة، ولا يرثها". قال البيهقي: "وهذا منقطع بين عمر وإبراهيم، ولم يسمعه مغيرة عن إبراهيم، إنما رواه شعبة بن الحجاج عن مغيرة عن عبيدة عن إبراهيم عن عمر، وعبيدة الضبي غير قوي". قلت: وأخرجه أيضا عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٢٠١ - ٦/ ٦٤).
وأما أثر عائشة: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٤٦ - ٤/ ١٧٢) عنها قالت: "في المطلقة ثلاثا - وهو مريض -: ترثه ما دامت في العدة".

الصفحة 639