كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

أخذوها، وإلا فلهم شراؤها" (¬١)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن علي أيضا أنه أعطى مال المرتد ورثته من المسلمين (¬٢)؛ وعن ابن مسعود: "مال المرتد لورثته من المسلمين" (¬٣)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فقلدوهما، وقالوا: لا يقال مثل هذا بالرأي.
ثم زادوا فورثوهم ماله الذي اكتسب قبل الردة، ولم يورثوهم، مما كسب بعد الردة، فخالفوا عليا وابن مسعود؛ ثم خالفوهما أيضا فورثوهم ماله - وهو حي إذا لحق بدار الحرب؛ وليس هذا مما يسمى ميراثا؛ لأن الحي لا يورث، وصح عن معاذ بن جبل (¬٤) ومعاوية (¬٥)
---------------
(¬١) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٣١١)، والدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (٢٩٦٢)، وأخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٣٠٥) من طريق الحجاج بن المنهال أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين.
(¬٣) أخرج الدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (٢٩٦١) عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "كان ابن مسعود يورث أهل المرتد إذا قتل". وأشار إليه المؤلف في المحلى (٩/ ٣٠٥) وقال: "ولم يصح".
(¬٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٤٤١ - ٦/ ٢٨٧) عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال: "كان معاذ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلما، فقال معاذ: إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول: "إن الإسلام يزيد ولا ينقص". فورثه.
(¬٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٤٤٢ - ٦/ ٢٨٧) عن عبد الله بن معقل قال: "ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب، قال: نرثهم ولا يرثوننا ... ".

الصفحة 647