كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
وغيرهما أنهم ورثوا المسلم مال الكافر، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (¬١).
واحتجوا في رد هذا بالسنة الثابتة: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (¬٢)، ولم يروها حجة في منع توريث المسلمين مال المرتد.
وروينا عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - (¬٣) أن انقضاء أربعة أشهر للمُولي طلقة (¬٤)، فقالوا: هذا لا يقال بالرأي (¬٥).
وصح عن ابن عباس: "من ملك ثلاثمائة درهم حرم عليه نكاح
---------------
(¬١) انظر تفاصيل هذه المسألة في: بدائع الصنائع (٧/ ١٣٨) والمختصر (ص ١٤٢) والبحر الزخار (٦/ ٣٦٧) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٨٨).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) ساقطة من (ت).
(¬٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٢ - ٤/ ١٢٦) من طريق أبي سلمة أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا في الإيلاء: "إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة، وهي أملك بنفسها". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٥٤٤ (٤/ ١٢٧) عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا آلى فَمَضَتْ أربْعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٤ - ٤/ ١٢٧) عن ابن عمر وابن عباس قالا: "إذا آلى فلم يفيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٨ - ٤/ ١٢٧) عن علي قال: "إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة".
(¬٥) أوقع الحنفية الطلاق بمضي الأربعة الأشهر، وعدم الرجوع. وانظر: الهداية (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٦٠) والبحر الزخار (٤/ ٢٤٦) ونيل الأوطار (٦/ ٢٥٦) والمحلى (١٠/ ٤٦ - ٤٧) حيث تجد مناقشة المؤلف لمذهب الحنفية.