كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

وإنَّني شعثة فقالت: ما شأنك، قلت: امتشطت (¬١) ولم أطف بالبيت، فقالت لها أم المؤمنين: "حربا للشيطان، أَوَ لَيْسَ يحل للمعتمر دخول الحرم، ما يحل للحاج يرمي العقبة، إلا الزوج، فدعت بطيب وغسل مطيب، وَدُهن، وامتشطت (¬٢)، ودعت لي بثياب مصبغة فألبستني".
قال يوسف بن ماهك: "وأخبرت أمي أن الحوثرة الحنفية أنها قدمت معتمرة ومعها بدنة لها فحاضت قبل أن تطوف بالبيت، قالت أم يوسف: فأرسلتني إلى عائشة أم المؤمنين فسألتها فقالت: أحرمي وحلي وقد حللت".
قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فكان رأيه على قول عائشة أم المؤمنين، لا يلتفت إلى غيره (¬٣)، فخالفوا هذا ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن علي إيجاب الجلوس في آخر الصلاة مقدار التشهد (¬٤)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عائشة أم المؤمنين: "إذا رفعتَ رأسك من آخر سجدة من الصلاة فقد تمت صلاتك، فإن شئتَ فقم، وإن شئتَ فاقعد"؛ وعن عمر بن الخطاب: "لا صلاة لمن لم يتكلم بالتحية - يعني التشهد" (¬٥)، فخالفوهما
---------------
(¬١) غير واضحة في (ت).
(¬٢) في (ش): فامتشطت.
(¬٣) لم أجده عند عبد الرزاق في المصنف.
(¬٤) أخرج ذلك البيهقي في الكبرى في الصلاة، باب متبدأ فرض التشهد برقم (٢٨٢٥ - ٢/ ٢٠٠).
(¬٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٨٧١٣ و ٨٧١٥ - ٢/ ٢٥٥) من طريق الفضل بن =

الصفحة 652