كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

فهي باطل (¬١).
واحتجوا في إباحة الرجوع في الهبة بروايات عن طائفة من الصحابة (¬٢)، وليس في شيء منها ما يوافق قولهم أنه لا رجوع فيما وهب لذي رحم محرمة.
ومن عجائب الدنيا احتجاجهم في إبطال هبة المشاع (¬٣) بخبر أبي بكر الصديق في نحله عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - (¬٤) جَادَّ عشرين وسقا، من ماله بالغابة وهذا خلاف قولهم جهارا، لأنه إنما نحلها مشاعًا، ولم يبطله من أصل (¬٥) الإشاعة بنص الخبر.
واحتجوا في إسْقاطهم فرض الله تعالى غسل يوم الجمعة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالخبر عن عمر إذ قال لعثمان وهو يخطب يوم الجمعة:
---------------
(¬١) لعل في هذه العبارة شيئا، ويمكن أن تفهم تبعا لخبر عمر الذي أورده المؤلف في المحلى (ج ٩/ ص ١٢٢) من طريق مالك، ونقلته آنفا.
(¬٢) من هذه الروايات: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢١٧٠٣ (ج ٤/ ص ٤٢٠) عن علي قال: "الرجل أحق بهبته ما لم يثب فيها". ومنها ما أخرجه أيضا برقم ٧٠٥٢١ (ج ٤/ ص ٤٢٠) عن ابن عمر قال: "هو أحق بها ما لم يرض منها". وانظر المحلى (ج ٩/ ص ١٢٩).
(¬٣) انظر: إبطال الحنفية لهبة المشاع بخبر أبي بكر الصديق في نحله عائشة جاد عشرين وسقا في: مختصر الطحاوي (ص ١٣٧ - ١٣٩) والهداية (ج ١/ ص ٢٥٢) وبدائع الصنائع (ج ٦/ ص ١٩٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ١٧٢) والبحر الزخار (ج ٥/ ص ١٣٣) وفتح الباري (ج ٥/ ص ٢٢٦).
(¬٤) الترضي ساقط من (ت).
(¬٥) هكذا قرأتها، وتحتمل: "مِنْ أجْل".

الصفحة 695