كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

حجر إذا بال تمسح به (¬١)، فجعلوا شك ابن أبي ليلى في الحجر، أو العظم حجة في مخالفة يقين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٢) في نهيه عن العظم في الاستنجاء. واحتجوا في قولهم: أن الماء ينجس بتوضؤ الطاهر المسلم فيه، برواية ساقطة عن ابن عبّاس، ومما ينجس الماء الحوض يقع فيه، الجنبُ فيغتسل فيه، وليس فيه لوضوء الطاهر ذكرٌ، وبرواية عن ابن عمر: (من اغترف بيده، فاغتسل فالباقي نجس) (¬٣) وهو خلاف قولهم. واحتجوا في قولهم فيما ينقض الوضوء من أحوال النوم، بأن الصحابة كانوا ينامون ولا يتوضؤن (¬٤)، وليس في هذا الخبر تخصيص ما خصوا من التورك والاتكاء والاستناد. واحتجوا لقولهم: أنّ المستحاضة تتوضأ لدخول وقت كل صلاة، بأخبار ثابتة عن عائشة أم المؤمنين وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - فيها إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل
---------------
(¬١) لم أجده بعد البحث الكثير، وأشار إليه المؤلف في المحلى (ج ١/ ع ٩٧) وقال: "وما نعلم لهم متعلقا إلا أنهم ذكروا أثرا فيه أن عمر رضي الله عنه كان له عظم أو حجر يستنجي به ثم يتوضأ ويصلي وهذا لا حجة فيه، لأنه شك: إما حجر وإما عظم".
قلت وفي سنن البيهقي (ج ١/ ع ١٧٩) عن مولى يسار بن نمير قال: كان عمر رضي الله عنه إذا بال قال: ناولني شيئا أستنجي به، قال: فأناوله العود والحجر ويأتي حائطا يمسح به أو يمس الأرض ولم يكن يغسله".
(¬٢) سَقَط لفظُ الصلاة والسلام من (ت).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (ج ١/ ص ٨١) برقم ٨٩٢ بلفظ "من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي منه نجس ولا تدخل الملائكة بيتا فيه بول".
(¬٤) تقدم تخريج الخبر المفيد لذلك.

الصفحة 705