كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

ثابت وابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - (¬١) إباحة تغطية المحرم وجهه، وكرهه ابن عمر فقط (¬٢)، ولم يوجب فيه شيئا أصلا، ولا يحفظ عن أحد الصحابة - رضي الله عنهم - (¬٣)، غير هذين القولين، ولا يعرف هذا عن أحد قبل أبي حنيفة (¬٤).
ومَوَّهُوا في كثير من فتياهم في أمور الحج بدم لا يجزئه بدله صوم، ولا إطعام بخبر عن ابن عباس: (من ترك أو نسي شيئا من نسكه، فليهرق دما) (¬٥)، وقد أسنده من لا يعتد بنقله، ولو صح مسندا لما خالفناه، وأما هم فخالفوه، لأنهم يقولون: من نسي أو ترك
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) تقدم تخريج بعض الآثار عن هؤلاء الصحب، وأما كراهة ابن عمر: فأخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) والمعرفة (٤/ ١٧) ومالك في الموطأ برقم (٤١٨ - ص ١٤٤) أنه قال: "ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم".
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) انظر ما ذكره المؤلف عن الأحناف في: الهداية (١/ ١٧٤) والمجموع للنووي (٧/ ٢٦٨) وتحفة الفقهاء (٢/ ٤٢٠) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(¬٥) روي عن ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا: فأما الموقوف فأخرجه مالك برقم (٥٠٢ - ص ١٦٨) عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول: "من نسي من نسكه شيئا أو ترك، فليهرق دما". قال أيوب: "لا أدري أقال: ترك أم نسي".
وأما المرفوع: فأخرجه ابن حزم كما قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٩) من طريق علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به، وأعله بالراوي عن علي بن الجعد: أحمد بن علي بن سهل المروزي، فقال: "إنه مجهول". وكذا الرَّاوي عنه علي بن أحمد المقدسي قال: "هما مجهولان". وما أشار إليه الحافظ في المعلى (٧/ ٢٥٦).

الصفحة 742