كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
في توريث الجدات خالفوها كلها (¬١).
واحتجوا لقولهم فيمن لا وارث له يعرف، أن له أن يوصي بجميع ماله وينفذ ذلك برواية عن ابن مسعود (¬٢)، وصح عن طائفة من الصحابة: "يرد حيف الموصي" (¬٣)، وَلَمْ يستثنوا رضى الورثة، ولا مخالف لهم من الصحابة، فخالفوهم.
وصح عن عمر بحضرة الصحابة أنه قال للملتقط اللقيط وهو سنين أبو جميلة (¬٤) وله صحبة: "هو حر ولك ولاؤه" (¬٥) وعن علي مثل ذلك (¬٦) ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم.
---------------
(¬١) انظر فرض الجدات عند الحنفية، ومتى يسقطن في: اللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٩١).
(¬٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٦٣٧١ (٩/ ٦٨) عن عمرو بن شرحبيل قال: "قال لي عبد الله بن مسعود إنكم من أحرى حي بالكوفة أن يموت أحدكم، ولا يدع عصبة ولا رحما؛ فما يمنعه إذا كان كذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين".
(¬٣) من هؤلاء الصحب: ابن عباس فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٤٥٦ (٩/ ٨٨) عنه أنه قال: "الضرار في الوصية من الكبائر ... ".
(¬٤) أبو جميلة السلمي اسمه سنين بمهملة، ونونين مصغرا، ويقال الضمري وقبل اسم أبيه واقد، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: "له أحاديث"، وقال العجلي: "تابعي ثقة". له في البخاري حديث واحد. وانظر: الإصابة (٣/ ١٦١) وتقريب التهذيب (ص ٢٥٧) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٦٠).
(¬٥) علقه البخاري في صحيحه في الشهادات، باب إذا زكى رجل رجلا كفاه (٥/ ٢٧٤) وأخرجه مالك في الموطأ برقم ١٤٤٨ (ص ٤٨٥) ولفظه: "اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته".
(¬٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٨٤١ (٧/ ٤٥٠) بسنده عن زهير بن أبي ثابت عن ذهل بن أوس عن تميم أنه "وجد لقيطا، فأتى به إلى علي فألحقه على مائة".