كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
"لا تُصَلَّى صَلَاتان بتيمم واحد" (¬١) ولا يروى عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم في أمد النفاس بروايات عن ستة من الصحابة لا تصح عن أحد منهم (¬٢)، وقد صح عن ابن عباس خلاف ذلك.
---------------
(¬١) أما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها الدارقطني في السنن (١/ ١٨٥) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٣٠ (١/ ٢١٥) عن ابن عباس قال: "من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٤): "فيه الحسن بن عمارة. وقد ضعفه شعبة وسفيان وأحمد بن حنبل".
وأما الرواية عن عمرو بن العاص: فأخرجها الدارقطني في السنن (١/ ١٨٤) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢١) من طريق عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٣٣ (١/ ٢١٥) عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: "تحدث لكل صلاة تيمما".
(¬٢) مضى تخريج روايتين منها، ومنها مما لم يتقدم: عن أنس أن "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ للنفساء أربعين يوما إلا أن تَرى الطهر قبل ذلك". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) وقال: "لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث".
ومنها: عن عثمان بن أبي العاص قال: "وَقَّتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنِّساء في نفاسهن أربعين يوما"، أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٣) حديث رقم ٦٢٤ وقال: "إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح".
ومنها: عن عائشة أن "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما".
أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) وقال: "أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان متروك الحديث".
ومنها: عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يوما". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢١) وأحاديث الباب كلها معلولة، كما قال عبد الحق في أحكامه قال: "وأحسنها حديث مسة الأزدية". لكن قال ابن القطان: "وحديث مسة أيضا معلول". ثم بين وجه إعلاله، وانظر ذلك في نصب الراية (١/ ٢٠٥).