كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
نعم، ومن طريق علي، كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي (¬١) عن الحارث (¬٢) عن علي في الرجل يعتق جاريته، ويجعل عتقها صداقها، ويتزوجها له أجران (¬٣)، فهذا الذي لا يصح عن أحد من الصحابة خلافه، لا ما رواه مبشر بن عبيد الحلبي (¬٤) الكذاب الواضع عمدا للأحاديث.
وقد جاء عن علي في شاهدين شهدا على إنسان أنه سرق، فقطع يده، ثم رجعا عن الشهادة فقال: (لو تعمدتما لقطعتكما) (¬٥)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: لا يقطع الشاهد، وإن تعمد، ولا تقطع يدان بيد.
ومَوَّهُوا في قولهم بإباحة العصير يطبخ حتى يذهب ثلثاه، وإن أسكر بعد (¬٦)، بأخبار عن عمر ليس فيها ذكر إباحته إن أسكر أصلا.
---------------
(¬١) تقدمت ترجمته.
(¬٢) هو الحارث بن عبد الله الأعور تقدمت ترجمته.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١١٤ (٧/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(¬٤) مبشر بن عبيد الحلبي الحمصي، عن الحجاج وعن الفضيل بن عمرو وغيره، روى عن بقية، قال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب". قال أحمد: "كان يضع الحديث". قال البخاري: "منكر الحديث".
أخرج له ابن ماجة فرد حديث. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ١١) والمجروحين (٣/ ٣٠ - ٣١) والميزان (٣/ ٤٣٣) والخلاصة (ص ٣٦٨).
(¬٥) لم أجده.
(¬٦) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (٤/ ٤٥٤) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢١٣).