كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
واحتجوا لقولهم: لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم بأنه قول ابن عباس (¬١)، لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وقد صح عن ابن عباس لا تجوز شهادة الأقلف (¬٢) ولا تؤكل ذبيحته، ولا يعرف له في ذلك مخالف، فخالفوه تحكما بالباطل.
واحتجوا لقولهم: لا يقطع من سرق طائرا برواية عن عثمان (¬٣)، وقد صح من طريق مالك أن عثمان قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم (¬٤)، وهي الأترجة التي تؤكل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (¬٥).
---------------
(¬١) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٣٧٤ (٨/ ٧٥) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٥٠٧ (٤/ ٣١١) - واللفظ له - عن عكرمة قال: قال ابن عباس: "لا تبايعوا الصوف على ظهور الغنم؛ ولا اللبن في الضروع".
ومذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (٣/ ٤٨) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٥١).
(¬٢) الأقلف: من لم يختن، انظر القاموس مادة قلف (ص ١٠٩٤) وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٥٦٢ (٤/ ٤٨٣) من طريق معمر عن قتادة قال: كان ابن عباس يكره ذبيحة الأغرل ويقول: "لا تجوز شهادته". قلت: والأغرل: الأقلف.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٨١٠ (١٠/ ١٩٦) وابن أبي شيبة في المصنف رقم ٢٨٥٩٩ (١/ ٦٠) ولفظه: "لا قطع في الطير".
(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ برقم ١٥٧٤ (ص ٥٥٣) وفي قصة، والأترجة: بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم فيها: نبات يجلو اللون والكلف، وقشره في الثياب يمنع السوس. انظر: القاموس (مادة ترج) (ص ٢٣٢) ومختار الصحاح (ص ٥٧) (مادة ترخ).
(¬٥) انظر: الهداية (٢/ ٤١٠) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢٠٣).