كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
واحتجوا لقولهم في إيجاب النفقة والسكنى للمبتوتة بقول عمر وابن مسعود في ذلك، فأما عمر فهو عنه صحيح (¬١)، ولا يصح عن ابن مسعود (¬٢)، وخالفوا به السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٣)، وقد خالفهما في ذلك طائفة من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬٤) منهم: فاطمة بنت قيس، - وهي فاطمة بنت قيس (¬٥) المعدودة في المهاجرات المبايعات - وابن عباس وعلي وابن عمر وغيرهم.
فأما خلاف فاطمة لعمر، فأشهر من أن يجهله إلا جاهل بالسنن.
وأما علي فروينا عن عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد (¬٦) عن جعفر
---------------
(¬١) أخرجه مسلم في الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها (١٠/ ١٠٣ - ١٠٤) وفيه قال عمر: "لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}.
(¬٢) بل الثابت عنه خلاف هذا كما في المغني ٧١/ ٣٥٢).
(¬٣) يشير المؤلف إلى حديث فاطمة بنت قيس أخرجه البخاري في الطلاق، باب قصة فاطمة بنت قيس حديث رقم (٥٣٢٢)، ومسلم في الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها (١٠/ ١٠٣).
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، كانت من المهاجرات الأول ذات جَمَالٍ وعقل، لها أربعة وثلاثون حديثا، روى عنها الأسود بن يزيد وعروة. أخرج لها الستة. انظر: الإصابة (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٤٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٩٤).
(¬٦) لم أجده في المصادر التي بين يدي.