كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)

بين المرأة وزوجها، إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما: وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال له علي: كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله تعالى (¬١) لك وعليك" (¬٢). فخالفوهم كلهم، وذلك بحضرة الصحابة لا مخالف لمن ذكرنا منهم (¬٣).
واحتجوا لقولهم في القسمة بين الزوجات: للحرة ليلتان، وللأمة المتزوجة ليلة، برواية عن علي (¬٤)، وقالوا لا يعرف له في ذلك نحالف من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬٥) وهو أثر لا يصح عن علي، لأن فيه رجلين سيئي الحفظ (¬٦).
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٨٨٣ (٦/ ٥١٢) والطبري في التفسير (٥/ ٤٣) وفي آخره: "فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله تعالى، لي وعلي".
(¬٣) انظر خلاف الحنفية في هذه المسألة في المحلى (١٠/ ٨٨).
(¬٤) يشير المصنف إلى ما أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٣٠٩٠ (ص ٢٦٥) عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: قال علي: "إذا نكحت الحرة على الأمة، كان للحرة يومان، وللأمة يوم", ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٠٨٧ (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥)؛ وساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٦٦) من طريق سعيد بن منصور وقال: "وهذا لا يصح لأن ابن أبي ليلى سيء الحفظ والمنهال ضعيف، وروي عن المغيرة بن مقسم أنه قال: لَم يثبت للمنهال شهادة في الإسلام، ولكنه صحيح من قول إبراهيم". وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الأثر عن علي.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) هما ابن أبي ليلى والمنهال بن عمرو، كما تقدم في التعليق السابق.

الصفحة 859