كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 2)
واحتجوا بإجازة عمر طلاق السكران (¬١)، وبرواية علي: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (¬٢). وهذه الرواية عن علي قد خالفوها، لأن ظاهرها إجازة طلاق الصبي، وقد أجاز طلاقه طائفة من التابعين (¬٣)، روينا عن إبراهيم النخعي: "كانوا يكتمون الصبيان النكاح مخافة الطلاق" (¬٤) وأما الرواية المذكورة عن عمر فخالفوها أيضا، لأننا رويناها من طريق أبي عبيد ومعمر (¬٥) ابن المثنى (¬٦)، قال أبو عبيد:
---------------
(¬١) أثر عمر أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٧٩٦٨ (٤/ ٧٦) عن أبي لبيد أن "عمر أجاز طلاق السكران بشهادة النسوة". وسيذكر المؤلف بعد قليل أثرا آخر عن عمر في ذلك.
(¬٢) تقدم تخريج رواية علي.
(¬٣) من هؤلاء التابعين: سعيد بن المسيب، فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٣٧ (٤/ ٧٤) عنه قال: "إذا عقل الصبي الصلاة والصوم فطلاقه جائز".
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٤٦ (٤/ ٧٤) وفيه: "كانوا يزوجونهم - وهم صغار - ويكتمونهم النكاح، مخافة أن يقع الطلاق على ألسنتهم". قال سفيان: "فإذا وقع لم يرده شيء".
(¬٥) في (ش): "محمد" والظاهر أنه تصحيف.
(¬٦) معمر بن المثنى أبو عبيدة - بالتصغير - البصري مولى بني تيم قريش كان أعلم من الأصمعي وأبي زيد الأنصاري بالأنساب والأيام، شعوبيا، وقيل كان يرى رأي الخوارج الإباضية، صنف: "الأمثال في غريب الحديث" وغير ذلك. توفي سنة ٢١١ هـ. انظر: العبر في خبر من غبر (١/ ٢٨٢) وإنباه الرواة (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) وبغية الوعاة (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).