كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (اسم الجزء: 3)
رباح، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (¬١).
وروينا عن أبي هريرة أنها ثلاث على كل حال، وهو قول الحسن (¬٢)، وروينا أنه ليس شيئًا أصلًا ولا للطلاق فيه مدخل بوجه من الوجوه عن عائشة أم المؤمنين (¬٣)، وعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس (¬٤)، وهو قول طاووس، وروي عن عطاء وبه يقول (¬٥).
فخالفهم كلّهم أبو حنيفة وأصحابه إلى قول سخيف، فقال إن قال ذلك في غضب ذكر فيه طلاقًا أو لم يذكر أو في رضى، فيه ذِكْرُ طلاق، لم يصدق في قوله: "لم أنو طلاقًا"، وصُدِّق في ذلك إن كان في رِضًى
---------------
(¬١) الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا وعن عمر ومعاوية ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، أخرج له النسائي، توفي بعد الستين. انظر: تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤١٠) والتقريب (ص ١٤٦) والخلاصة (ص ٦٨).
(¬٢) أشار المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١١٧) إلى هذا القول وقال: "وقول خامس وهو ثلاث بكل حال، صح عن الحسن وعن رجال من الصحابة".
(¬٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٠٢ (ج ٤/ ص ٨٨) عنها قالت: "خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاخترناه، فلم يعدها علينا شيئا". وأخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٤٤ (ج ١/ ص ٣٧٨) بمعناه.
(¬٤) أما الرواية عن عمر وابن مسعود: فأخرجها سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٤٩ (ج ١/ ص ٣٧٩) عن إبراهيم أن عمر وابن مسعود قالا في الرجل إذا خير امرأته، فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء".
(¬٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (ج ٤/ ص ٢٥) وسعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٢٧ (ج ١/ ص ٣٧٥) واللفظ له عنه أنه كان يقول: "إذا خير الرجل امراته فاختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها، فواحدة، وهو أحق بها".