قال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يُنفق من كل مالٍ له زوجين في سبيل الله؛ إلا اسْتَبَقَتْهُ حَجَبةُ الجنَّة، كلّهم يدعوه إلى ما عنده» ، فقلت: وكيف ذلك؟، قال: «إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين» .
وروي نحو هذا التفسير عن الحسن البصري (¬1) قال: اثنين من جنسٍ واحد، كدرهمين -أو: دينارين- وقد قيل: إنه يدخل في ذلك -أيضاً- سائر الطاعات، مثل: أن يصوم ويصلي نفلين، ويغزو مرَّتين، وماأشبه ذلك. ويحتمل أن يكون قوله: «من كان من أهل الصلاة، من كان من أهل الجهاد» ، إشارةً إلى هذا المعنى؛ نُسبَ إلى الأعمال المتكررة منه. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك العملُ أغلبَ عليه، وأكثر في عباداته، وهذا يرجع إلى ما قلناه، مِن أنه: العمل الذي
يكثر تكراره في نوعه، والله أعلم (¬2) .
وأمّا قوله في حديث «الموطأ» : «هذا خير» ، فقيل (¬3) : معناه: هذا خيرٌ نِلْتَهُ وأدركته بعملك، هو هنا معدٌّ لك، وليس معناه: هذا أفضل.
¬_________
= وأخرج الحديث الثاني مفرداً: أبو عوانة (7487) ، وابن حبان (4644) ، والطبراني في «الكبير» (1645) من طرق عن الحسن، به.
والشطر الأول من الحديث مرويٌّ ضمن قصة وفاة أبي ذر، من طريق إبراهيم بن الأشتَرْ، عن أبيه، عن أمٍّ ذر، عن أبي ذر.
أخرجه أحمد (5/155) ، والبزار (4060) ، وابن حبان (6670، 6671) ، والحاكم (3/344- 346) ، وأبو نعيم في «الحلية» (1/169-170) ، والبيهقي في «الدلائل» (6/401-402) .
ومرويٌّ من طريق إبراهيم بن الأشتر -أيضاً- مرسلاً.
أخرجه أحمد (5/166) ، وابن سعد في «الطبقات» (4/232-233) .
(¬1) أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» (14/326/ رقم 20534) عنه قال: «زوجين، درهمين، دينارين، عَبْدين، من كل شيءٍ اثنين» .
ثم قال ابن عبد البر: «تفسير الحسن جيدٌ حسن» .
(¬2) انظر: «الاستذكار» (14/323-325) .
(¬3) هذا قول ابن عبد البر (14/327) . وبعد كلمة: «خير» في الأصل علامة إلحاق، وهو غير واضح.