كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وقوله: «صاحب ذات الجنب» ، قيل: هو الذي تصيبه الشُّوصة. وجاء في بعض الآثار (¬1) : «المجنوب شهيد» ، يريد: صاحب ذات الجنب.
و «المبطون» ؛ قيل: هو المَحْبون. والحبن: داءٌ يعظُم له البطن، وقيل: المبطون: الذي غَلبَ عليه الإسهالُ حتى قتله، فهو شهيد.
وقوله في المرأة: «تموت بجُمْعٍ» ، قال أهل اللُّغة: هو إذا ماتت وفي بطنها ولد، يقال: هي بجُمْع؛ إذا كانت مُثقلةَ الحَمْل، وقال بعض أهل العلم: وإذا ماتت من النَّفاس فهي كذلك شهيد، سواء بقي في بطنها، أو وضعته ثم ماتت عقب ذلك.
وفيه لأهل اللغة معنى آخر: وهو أنه كذلك -أيضاً- يقال للبِكْر التي لم تُفْتَضَّ: هي بجُمعٍ، وقاله بعض أهل العلم في معنى الحديث، والمعنى الأول أقرب؛ توجهاً إلى رتبة الشهادة، وزيادة الأجر على ما فهم من الشرع، والله
أعلم.
وأما الحَرقُ بالنار، والغرق في الماء، والذي يموت تحت الهدم، فكل ذلك ظاهر، وأرى -والله أعلم- أنَّ هؤلاء لشدة أسباب موتهم؛ كتبهم الله في الشهداء برحمته.
¬_________
= وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات؛ جعفر بن كيسان، ذكره ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص 70) ، ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات» .
ورواه أحمد (6/82 و255) ، وأبو يعلى في «المسند» (رقم 4408) ، وابن خزيمة -كما ذكر ذلك ابن حجر في «بذل الماعون في فضل الطاعون» (ص 278) -، والطبراني في «الأوسط» -كما في «مجمع البحرين» (1203) -، وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (6/212) .
وللحديث طرق عن عائشة، وعن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله.
انظر: «كشف الأستار» (3/396) ، و «مجمع البحرين» (2/362 ومابعدها) ، و «مجمع الزوائد» (2/314-315) ، و «بذل الماعون في فضل الطاعون» للحافظ ابن حجر (ص 277-280) ، و «ما رواه الواعون في أخبار الطاعون» (ص 144، 146) ، و «إرواء الغليل» (6/70-73) .
وللحديث أصل صحيح من حديث عائشة، فقد أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء في باب منه (رقم 3474) ، وفي كتاب الطب (باب أجر الصابر في الطاعون) (رقم 5734) . وفي كتاب الأيمان والنذور (باب {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ) (رقم 6619) .
(¬1) سبق قريباً نحوه من حديث جابر بن عتيك -رضي الله عنه-.

الصفحة 110