كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

البصريُّ (¬1) ، وغيرهما (¬2) ، فقالوا: يغسل الشهداء وغيرهم.
¬_________
= وبه قال الشافعي، وأصحابه، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وكذلك قال عطاء، وسليمان ابن موسى، ويحيى الأنصاري، وإبراهيم النخعي» .
قلت: مذهب عطاء: رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» (3/542 رقم 6638) .
ومذهب إبراهيم النخعي: أخرجه عنه ابن أبي شيبة (3/140) ، وعبد الرزاق (3/545 رقم 6647) في «مصنَّفيهما» .
(¬1) مذهب سعيد والحسن، أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (3/139- ط. دار الفكر) ، وعبد الرزاق (3/545 رقم 6650) في «مصنفيهما» من طريق قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيّب، أنهما قالا: يغسَّل الشهيد، فإن كلّ ميتٍ يجنب.
وحكاه عنهما ابن المنذر في «الأوسط» (5/347) ، وابن قدامة في «المغني» (3/467- ط. هجر) ، والنووي في «المجموع» (5/264) ، والكاساني في «بدائع الصنائع» (1/324) ، وابن حجر في «الفتح» (3/212) .
وانظر: «موسوعة فقه الحسن البصري» (2/570) ، و «الجهاد والقتال في السياسة الشرعية» (2/1213) .
وفي «مختصر اختلاف العلماء» للجصاص (1/179-180) : قال: «وروي عن الحسن وسعيد: إنما لم يغسل شهداء أُحد لكثرتهم، والشغل عن ذلك» .
ثم قال: «وليس على هذا القول أحد من فقهاء الأمصار غير عبيد الله بن الحسن» .
وقال القرطبي في «التفسير» (4/270-271) : «وليس ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أُحد علّة؛ لأن كل واحدٍ منهم كان له وليٌّ يشتغل به، ويقوم بأمره. قال: والعلة في ذلك -والله أعلم- ما جاء في الحديث من دمائهم «أنها تأتي يوم القيامة كريح المسك» ، فبان أن العلة ليست الشغل، كما قال من قال في ذلك، وليس لهذه المسألة مدخل في القياس والنظر، وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقله الكافة في قتلى أحد لم يغسلوا» ا. هـ.
(¬2) وهو مذهب ابن عمر. أخرج ابن أبي شيبة (3/140) من طريق نافعٍ عن ابن عمر قال: كُفِّن عمر وحُنِّط وغُسِّل، وقال: وكان من أفضل الشهداء.
وقال ابن المنذر في «الأوسط» (5/346) : «وسئل ابن عمر عن غسل الشهيد فقال: قد غُسِّل عُمر ... » .
ونقله عنه النووي في «المجموع» (5/264) ، والماوردي في «الحاوي الكبير» (6/201) .
قلت: وهذا محمول على غير شهيد المعركة، وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بأنه يموت شهيداً. فقد =

الصفحة 112