المقتول في المعركة بأيدي المشركين: «إنْ صُلِّي عليه؛ فحسنٌ، وإن لم يُصَلَّ عليه؛ فحسن» .
وأرى مستند قوله هذا، ما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بالشهداء من أُحد، أن يدفنوا من غير صلاةٍ عليهم (¬1) ، فدلَّ على أنه ليس بفرض، ثم صلَّى عليهم بعد مدّةٍ صَلاتَهُ على الميت، وكذلك صلاته على حمزة دون غيره، فدلَّ على أنه ليس بمحظور، فثبت أن الصلاة والتَّرْكَ كلُّ ذلك جائزٌ حَسَن، وهذا القول يترجح؛ لأن فيه استعمال ماثبتَ من هذه الأحاديث، من غير أن يَكِرَّ أحدُهُما على الآخر.
وأيضاً؛ لمَّا كانت الصلاة على موتى المسلمين مشروعةً بيقين، ولم يكن في ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على قتلى أحدٍ ما يدل على أن الفعل محظور، كان كلُّ ذلك سائغاً، والله أعلم (¬2) .
واتفق العلماء على أن الشهيد إذا لم يمت في المعترك، وحُمل حيًّا، وعاش حتى أكل وشرب، ثم مات، فإنه يغسَّل، ويصلَّى عليه، كسائر المسلمين، وكذلك فُعِل بعمر (¬3) وعلي (¬4) -رضي الله عنهما-.
¬_________
(¬1) مَضَى من حديث جابر في «صحيح البخاري» وغيره. وانظر: «الجهاد والقتال في السياسة الشرعية» (2/223 وما بعدها) .
(¬2) قال ابن القيم في «تهذيب السنن» (4/295) : «والصواب في المسألة أنه مخيَّرٌ بين الصلاة عليهم وتركها؛ لمجيء الآثار بكل واحدٍ من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهو الألْيَقُ بأصوله ومذهبه» ا. هـ.
وقال شيخنا الألباني -رحمه الله- في «أحكام الجنائز» (ص 108) : «ولا شكَّ أن الصلاة عليهم أفضل من الترك إذا تيسَّرت؛ لأنها دعاءٌ وعبادة» .
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة (3/254) ، وعبد الرزاق (3/544) في «مصنَّفيهما» ، ومالك في «الموطأ» (2/463) ، وعنه الشافعي في «المسند» (564) ، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (4/ 16) ، وإسناده صحيح.
وانظر: «المجالسة» (رقم 196) ؛ وتعليقي عليه.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق (3/544) ، والبيهقي (4/17) . =