كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألة:
من حَمَلَ على فرسٍ في الغزو، فقال: خُذ هذا في سبيل الله، فإما أن يقول: هوَ لكَ، أو: شأنك به، وما أشبه ذلك، ممَّا ظاهره التمليك، أو يقول: هو حَبْسٌ، أو: وَقْفٌ في سبيل الله، أو: لا يزيد على ذكر السّبيل شيئاً.
فأمَّا الأول حيث يُمَلِّكه إياه في سبيل الله، فله بَيْعُه عند مالكٍ، وأكثر أهل العلم (¬1) ، والانتفاعُ بثمنه إن شاء، يعني: بعد أن يغزو به، أو يستعمله في نوع من الجهاد ولو مَرَّةً، والله أعلم.
أو: يكون بيعه لاستغناءٍ به عن ركوبه، فهو يتجهز بثمنه في أسباب الغزو، وقد قيل: ليس له بيعه، وهو في سبيل الله (¬2) .
وأما الوجه الثاني حيث يقول: هو حبسٌ في سبيل الله، فهو وقفٌ على ذلك، لا يحل بيعه، ولا تَمَلُّكُهُ، ولا تصريفه في غير ما حُبِسَ عليه، مادام فيه منفعةٌ في ذلك، لا خلاف يعلم في هذا الوجه (¬3) .
¬_________
= وأخرجه عبد الرزاق (5/227) وسعيد بن منصور، والفزاري في «السير» (130 رقم 76، 77) عن نافعٍ، به.
وهو مذهب سعيد بن المسيب فيما أخرجه عنه مالك (رقم 521) ، وابن أبي شيبة (6/522) ، والفزاري في «السير» (130 رقم 79) . وكذلك هو مذهب الليث بن سعد. انظر: «الاستذكار» (14/92) .
وتنظر المسألة وتفصيلها في «أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة» (2/823-847) تحت عنوان (معنى كلمة (سبيل الله) في مصطلح القرآن) ، و «القول العطر في مصارف الزكاة وصدقة الفطر» (ص 25 وما بعد) .
(¬1) انظر: «النوادر والزيادات» (3/408) ، «البيان والتحصيل» (3/68-69) ، «الاستذكار» (9/ 325، 326 و 14/92) ، «مواهب الجليل» (6/27) ، «منح الجليل» (4/57) ، «الخرشي» (7/88) ، «حاشية الدسوقي» (4/84) ، «البحر الرائق» (5/205) ، «روضة الطالبين» (5/322) .
(¬2) وذهب إليه عبيد الله بن الحسن؛ كما في «الاستذكار» (9/326 و14/93) .
(¬3) انظر: «البحر الرائق» (5/205-206) ، «الخرشي» (7/88-89) ، «حاشية الدسوقي» (4/ 84) ، «روضة الطالبين» (5/322) ، «نهاية المحتاج» (4/269) ، «المغني» (6/190- مع «الشرح الكبير» ) ، «أحكام الوقف» للكبيسي (1/148- وما بعد) .

الصفحة 124