ولا يَغِبْ عنِّي خبرك كل يوم بما فيه إن قدرتَ على ذلك، وأشبع الناس
في بيوتهم، ولا تشبعهم عندك، وتعاهد أهل الدعارة والأحداث بالعقوبة، من غير تعدٍّ عليهم، وليكن تقدّمك إليهم فيما تنهى عنه قبل العقوبة، وتبرأ إلى أهل الذمة من معرتهم، واعلم أنك مسؤول عمّا أنت فيه، فالله الله يا عمرو فيما أوصيك به، جعلنا الله وإياك من رفقاء محمد - صلى الله عليه وسلم - في دار المقامة، وقد كتبتُ إلى خالد بن الوليد يُمِدّك بنفسه ومن معهُ، فله يُمْنٌ في الحروب، وهو ممن يعرفُ اللهَ
-تعالى-، فلا تخالفه، وشاوره، والسلام عليك» (¬1) .
ما يحق من التحفظ بالخيل وتعاهدها، وما يستحب
أو يُكره منها
في «الموطأ» (¬2) ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رُئي يمسحُ وجه فرسه بردائه، فسُئل عن ذلك؟ فقال: «إنّي عُوتبتُ الَّليلة في الخيل» .
النسائي (¬3) ، عن أنس قال: لم يكن شيء أحبَّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد النساءِ من الخيل.
وفيه (¬4) -أيضاً- عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله: «ما مِنْ فرسٍ عربيٍّ إلاَّ
¬_________
(¬1) ذكر بعض هذه الوصية: البلاذري في «فتوح البلدان» (ص 129- ط. المنجّد) ، و «أنساب الأشراف» (ترجمة الشيخين- ص 110) ، وابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (2/406-407) .
وورد نحو هذه الوصية لأبي بكر في وصيته ليزيد بن أبي سفيان؛ خرَّجتها في تعليقي على «المجالسة» (1535) .
(¬2) (ص 298 رقم 476-ط. دار إحياء التراث العربي) ، وهو مرسل.
ولكن وصله ابن عبد البر من طريق عبيد الله الفهري، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس.
أخرجه في «التمهيد» (24/100) ، وقال: ولا يصح إلا ما في «الموطأ» . وقد روي الحديث مسنداً من غير طريق أنس.
انظر: «التمهيد» (24/101) ، و «الاستذكار» (14/315) .
(¬3) في «المجتبى» (6/217 و7/62) . من حديث قتادة عن أنس -رضي الله عنه-.
(¬4) في «المجتبى» (6/223) ، وفيه: «عند كلِّ سحرٍ» بدل «فَجْرٍ» . =