كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8-11] .
خرَّج أبو داود (¬1) عن سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعيرٍ قد لَحِق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المُعْجَمةِ، اركبوها صالحةً، وكلوها صالحة» .
وفيه (¬2) ، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فَأسرَّ إليَّ حديثاً، لا أحدِّث به أحدًا من الناس، وكان أحبُّ ما استَتَرَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هَدَفاً، أو حائِشَ نَخْلٍ، قال: فَدَخَلَ حائطاً لرجلٍ من الأنصار، فإذا جَمَلٌ، فلما رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ، وذَرَفَتْ عيناه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فَمسَح ذِفْراهُ، فسَكَتَ، فقال: «من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل» ؟! فجاء فتىً من الأنصار
¬_________
(¬1) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم) (رقم 2548) وهو صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود» ، «السلسلة الصحيحة» (23) .
وأخرجه ضمن حديث طويل: أبو داود -أيضاً- (1629) ، وأحمد (4/180-181) ، وابن خزيمة (2545) ، وابن حبان (545، 3394) ، والطبراني (5620) .
وبوّب عليه ابن خزيمة (استحباب الإحسان إلى الدّواب المركوبة في العلف والسقي، وكراهية إجاعتها وإعطاشها وركوبها والسير عليها جياعاً وعطاشاً) .
(¬2) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم) (رقم 2549) . وهو صحيح. انظر: «صحيح أبي داود» .
وأخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الحيض (باب ما يُستتر به لقضاء الحاجة) (342) (79) -مختصراً. دون ذ كر دخوله - صلى الله عليه وسلم - الحائط ولا الجمل.
وأخرجه مسلم -أيضاً-، في كتاب فضائل الصحابة (باب فضائل عبد الله بن جعفر) (2429) (68) - مختصراً مقتصراً على قوله: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ خلفه، فأسرَّ إليَّ حديثاً، لا أحدث به أحداً من الناس.
وأخرجه تامّاً بنحوه: ابن أبي شيبة (11805) ، وأحمد (1/204، 205) ، وأبو عوانة (1/ 197) ، وأبو يعلى (6787، 6788) ، والحاكم (2/99، 100) ، والبيهقي (1/94 و8/13) ، وفي «الدلائل» (6/26-27) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وانظر: «السلسلة الصحيحة» (20) .

الصفحة 147