حبيب: أن يُستعانَ بهم في هدم الحصون ورَمْي المَنْجَنيق، وأنْ يُستعان بهم في القتال إذا كانوا ناحيةً، قال: ولا بأس أن يقوم بمن سالَمه من الحَرْبيِّينَ على من لم يُسالِمه (¬1) . وكلُّ هذا لا مُستندَ له، بل يَرُدُّه ظاهرُ القرآن والسنةِ، كما تقدم (¬2) .
* مسألة:
اختلف أهل العلم في الأسارى من المسلمين يقاتلون مع العدو عدوًّا غيرهم، فَرَخَّصَ الأوزاعي في ذلك إذا شَرطوا لهم أنْ يُخلُّوا سَبيلهم إذا فتح لهم، فإن لم يشترطوا لهم ذلك، لم يكن لهم أن يقاتلوا إلا أن يخافوا على دمائهم (¬3) ،
¬_________
= للباجي (3/179) ، «عيون المجالس» (2/693 المسألة رقم 452) ، «شرح الدردير» (2/178) ، «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (3/114) ، «التاج والإكليل» (3/352) ، «تفسير القرطبي» (8/99) .
(¬1) «النوادر والزيادات» (3/35) ، «الذخيرة» (3/406) .
(¬2) قلت: فالاستعانة بالمشرك في القتال تجوز عند الحاجة إليه.
قال ابن القيم في «الزاد» (3/301) في مَعْرِض كلامه على ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية:
«ومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة؛ لأن عَيْنَهُ الخزاعيَّ كان كافراً إذ ذاك -يشير المصنف إلى ما سبق أن ذكره (ص 288) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان بذي الحليفة أرسل عيناً له مشركاً من خزاعة يأتيه بخبر قريش- وفيه في المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم» .
وقال العلامة صديق خان في «الروضة الندية» (2/482) :
«ولا يستعان فيه -أي: في الجهاد- بالمشركين إلا لضرورة ... » ثم ساق -رحمه الله- الأدلة الدالة على تحريم الاستعانة والدالة على جوازها، ثم ذكر الجمع بينهما بقوله: «فيجمع بين الأحاديث بأن الاستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة، لا إذا لم تكن ثمَّ ضرورة» .
وانظر: «الفتاوى الإسلامية» (3/814 و4/1425) الصادرة عن دار الإفتاء المصرية، «حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد» (ص 117- وما بعدها) المطبوع ضمن «ثلاث رسائل فقهية» للشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل.
(¬3) انظر: «الأوسط» (12/69) ، «اختلاف الفقهاء» في كتاب الجهاد (196) للطبري (نشره المستشرق: يوسف شخت- ط. ليدن) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/454) ، «فقه الأوزاعي» (2/436) .
وجوَّزه سفيان الثوري بدون شرط. كما في «مختصر اختلاف العلماء» (3/454) .