كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

العسكر الكبير والصغير، وإن كان هو في الصغير أَمْكَن، فلا يقطع على السلامة في الكبير، بل قد يمكن سقوطه وإضاعته حتى يناله العدو، وإن كان عسكر المسلمين غالباً، فالعلَّة موجودة على كل حال.
في لباس الحرير: هل يباح في الغزو؟
خرَّج الترمذي، وغيره (¬1) عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «حُرِّمَ لباسُ الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِل لإناثهم» ، قال فيه: «حسن
صحيح» .
وخرَّج البخاري (¬2) ، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّصَ لعبد الرحمن بن عوف، والزبير، في قميصٍ من حريرٍ؛ من حكَّةٍ كانت بهما. وفي رواية (¬3) : فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة.
واختلف أهل العلم في لباس الحرير في الحرب، فأجازته طائفة ومنعته طائفة؛ فمِمَّن أجازه: أنس، يُروى عنه أنه لبس الديباج في فزعةٍ فزعها الناس (¬4) ،
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذي في «جامعه» في كتاب اللباس (باب ما جاء في الحرير والذهب) (رقم 1720) . وقال: «هذا حديثٌ حسن صحيح» .
وأخرجه النسائي في «المجتبى» (8/161، 190) ، وأحمد (4/394، 407) ، وعبد بن حميد (546) ، والطحاوي في «شرح المعاني» (4/251) . من طريق سعيد بن أبي هندٍ عن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه أحمد (5/392، 393) من طريق سعيد، عن رجلٍ من أهل البصرة، عن أبي موسى، نحوه.
والحديث صحيح. انظر: «صحيح الترمذي» لشيخنا الألباني -رحمه الله-.
(¬2) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسِّير (باب الحرير في الحرب) (رقم 2919) .
وأخرجه مسلم -أيضاً- في كتاب اللباس والزينة (باب إباحة لبس الحرير للرجل، إذا كان به حكة أو نحوها) (رقم 2076) .
(¬3) البخاري (رقم 2920) ، ونحوه عند مسلم (2076) (26) .
(¬4) أخرج عبد الرزاق في «المصنف» (11/71 رقم 11942) بسند صحيح عن ثابت قال: رأيت أنس بن مالك يلبس رايتين من ديباج في فزعة فزعها الناس. =

الصفحة 164