«كَرَمُ المؤمن تقواه، ودِينُهُ حسبُهُ، ومروءته خُلُقهُ، والجُرأةُ والجبنُ غرائزُ يضعها الله حيثُ يشاء، فالجبانُ يَفِرُّ عن أبيه وأمِّهِ، والجريءُ يقاتل عمَّن لا يؤوبُ به إلى رَحْلِهِ، والقَتْلُ حتفٌ من الحُتُوفِ، والشَّهيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ على الله» .
ويُروى أنا أبا بكر -رضي الله عنه- قال لخالدٍ حين وجهه إلى قتال أهل الردَّة: «احرص على الموت تُوهب لك الحياة» (¬1) .
وأوصى بعض الأمراء (¬2) جيوشه فقال لهم: «أشْعِروا قلوبكم الجرأة على العدو؛ فإنها سببُ الظفر، وأكثروا ذكر الضغائن (¬3) ، فإنها تَحُضُّ على الإقدام، والزموا الطاعة؛ فإنها حصنُ المحارب» .
وكان يقال: قوة النفس في الحرب؛ أبلغ من قوة البدن.
¬_________
= وأخرجه البزار (3607- كشف الأستار) ، وأبو يعلى (6451) ، وابن حبان في «المجروحين» (3/41) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (297) من طريق معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظ البزار: «حسب المرء ماله، وكرمه تقواه» ، أو قال: «الحسب المال، والكرم التقوى» ، ولفظ أبي يعلى: «كرم المؤمن تقواه، ومروءته عقله، وحسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعها الله -عز وجل- حيث يشاء، فالجبان يفر من أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يبالي أن يؤوب به إلى أهله» ، ولفظ القضاعي: «كرم المؤمن تقواه، ومروءته خُلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة يضعها الله حيث يشاء» . وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف معدي بن سليمان.
وأخرجه التيمي في «الترغيب» (684) عن ابن عمر مرفوعاً، وأورد نحوه ابن عبد البر في «بهجة المجالس» (2/642) . وقال عقبه: «ويروى نحو هذا من كلام عمر -أيضاً-» .
(¬1) هذا الخبر في «البيان والتبيين» (3/170) ، و «عيون الأخبار» (1/206، 208- ط. دار الكتب العلمية) ، و «أنساب الأشراف» (110-111- «أخبار الشيخين» ) - مطولاً.
وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (رقم 671- بتحقيقي) ، قال: قال سفيان: وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لخالد بن الوليد -رحمه الله-: وذكره. وإسناده ضعيف، فبين سفيان وأبي بكر الصديق مفاوز.
(¬2) هو أبو مسلم الخراساني، نسبه له ابن قتيبة في «عيون الأخبار» (1/218) ، وابن عبد ربه في «العقد الفريد» (1/120) .
(¬3) أثبتها الناسخ «الظعائن» ، وقال في الهامش: «الأولى: الضغائن» .