كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

«عجب
ربنا من رجلٍ غزا في سبيل الله، فانهزم -يعني: أصحابه- فَعَلِمَ ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله -عز وجل- لملائكته: انظروا إلى عبدي! رجع رَغْبَةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى أُهريق دَمُه» .
واختلف أهل العلم في حمل الرجل وحده على الجيش والعدد الكثير من العدو؛
فأقول: أحوال الذي يحمل وحده ثلاث:
¬_________
= وأخرجه أبو يعلى (9 رقم 5272، 5361) ، وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على المريسي» (ص 202) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (2/895) ، وابن حبان (4 رقم 2548، 2549) ، والشاشي في «مسنده» (رقم 876) ، وأبو نعيم (4/167) ، والبيهقي (9/164) ، وفي «الأسماء والصفات» (2 رقم 984) ، والبغوي في «شرح السنة» (4 رقم 930) ، وفي «التفسير» (5/225) ، والمقدسي في «فضل الجهاد والمجاهدين» (20) .
قال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث غريب، تفرد به عطاء عن مُرَّة، وعنه حماد بن سلمة» .
قلت: عارض بعضهم رواية أبي عبيدة الموقوفة برواية حماد المرفوعة، وقدَّم الرفع ورجَّحه بقوة على الوقف!! وقفه خالد بن عبد الله عن عطاء.
وروى هذا الحديث قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن مُرّة، عن عبد الله مرفوعاً، تفرَّد به يحيى الحِمَّاني، عن قيس.
ورواه إسرائيل، واختلف عنه؛ فقال أحمد بن يونس: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي الكنود، عن عبد الله موقوفاً، كما عند الدارمي في «الرد على المريسي» (ص 180) .
وقال يحيى بن آدم: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفاً، والصحيح هو الموقوف، قاله الدارقطني في «العلل» (5 رقم 869) .
وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (رقم 867) من طريق أبي الأحوص، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قوله.
قلت: متابعة إسرائيل لشريك تقوي الموقوف، وكذا رواية معمر، عن أبي إسحاق، به، التي أخرجها عبد الرزاق في «المصنف» (11 رقم 20281) ، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (9 رقم 8798) .
* فائدة مهمة: قال ابن النحاس في «مشارع الأشواق» (1/532) : «ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح؛ لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس» .

الصفحة 193