كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وأخوه- فنادَى: من يُبارِزْ؟ فانتدب له شبابٌ من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمِّنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قم يا حمزة، قُمْ يا علي، قم يا عُبيدة بن الحارث» ، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واختلفت بين عُبيدةَ (¬1) والوليد ضربتان، فأثخن كل واحدٍ منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة.
قال أبو بكر بن المنذر (¬2) : «أجمع كُل من يحفظ عنه من أهل العلم، على أن للمرء أن يبارز، ويدعو إلى البراز بإذن الإمام (¬3) ، غير الحسن البصري، فإنه كان يكره المبارزة ولا يعرفها» .
قال: «واختلفوا في المبارزة بغير إذن الإمام؛ فكرهته طائفة، منهم:
الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (¬4) ، وأباحته طائفةٌ مطلقاً، لم يذكروا إذن الإمام ولا غير
¬_________
= «البحر الزخار» (719) ، والطبري في «التاريخ» (2/424-426) ، وغيرهم.
وقال الهيثمي في «المجمع» (6/76) : «رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة بن مضرّب، وهو ثقة» .
وانظر: «صحيح أبي داود» لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-.
(¬1) في الأصل والمنسوخ: «عُتبة» . وهو خطأ ظاهر.
(¬2) في كتابه «الإجماع» (ص 58 رقم 228) .
وانظر: «المغني» (8/366) ، و «الإقناع» (66 ب) ، و «اختلاف الفقهاء» (3/12- تحقيق يوسف شخت) .
(¬3) إلا أبا حنيفة؛ فإنه منع من البدء بالدعاء إلى المبارزة؛ لأنه تطاول وبغي. وجوّز ذلك الشافعي؛ لأن فيه إظهاراً لدين الله، ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى مثله، وحث عليه.
ومنع من ابتداء المبارزة: الحسن البصري -رحمه الله-، كما ذكر ذلك المصنف. انظر: «اختلاف الفقهاء» للطبري (12) ، «عمدة القاري» (14/274) ، «المغني» (10/394) ، «تحرير الأحكام» (ص 182) لابن جماعة -ففيها مذهب الحسن- «موسوعة فقة الحسن البصري» (1/304) .
(¬4) انظر: «المغني» (10/394-396) ، «الإقناع» (66 ب) ، «الأحكام السلطانية» للماوردي (40) ، «اختلاف الفقهاء» (12- تحقيق يوسف شخت) ، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص 315) .
وحكى البغوي في «شرح السنة» (11/67) مذهب أحمد وإسحاق وسفيان، وكذا في «المغني» (10/394-395) ، و «نيل الأوطار» (8/87) .

الصفحة 197