كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15-16] .
في هذه الآية لأهل العلم ثلاثة أقوال:
قول: إنَّها منسوخة؛ نسخها قوله تعالى: {يَا أيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65] إلى تمام الآيتين، فنسخ بالتخفيف عنهم، وأطلق لهم أن يُوَلّوا عمَّن هو أكثر من هذا العدد، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح (¬1) .
¬_________
(¬1) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (10/38- ط. دار الفكر) : حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين، لا ينبغي أن يَفِرَّ منهما.
ونقله عنه مكي بن أبي طالب في «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» (ص 297) ، وأبو بكر بن العربي في «الناسخ والمنسوخ» (2/228) ، وأبو جعفر النحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص 184) ، وابن البارزي في «ناسخ القرآن ومنسوخه» (35) ، وابن سلامة في «الناسخ والمنسوخ» (94) .
وانظر: «المحرر الوجيز» (6/371) ، «زاد المسير» (3/377) ، «المحصول» للرازي (1/3/ 463) .
وهو مذهب ابن عباس.
فقد أخرج أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (رقم 358) ، وابن أبي حاتم في «التفسير» (5/ 1728 رقم 9140) بسنديهما إلى عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: {إِن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ..} الآية، قال: فنسخها قوله -عز وجل-: {الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعفًا} [الأنفال: 66] إلى قوله {مَعَ الصَّابِريِن} . وروى نحوه الطبري في «التفسير» (14 رقم 16272- ط. شاكر) ؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعليٌّ لم يسمع من ابن عباس.
لكن لعليِّ بن أبي طلحة صحيفةٌ عن ابن عباس، يروي منها، فروايته صحيحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
انظر: «جامع التحصيل» (240) ، و «تحفة التحصيل» (234) ، «العجاب في بيان الأسباب» للحافظ ابن حجر (ص 58- ط. ابن حزم) ، «الإتقان» للسيوطي (2/470- ط. دار الكتاب العربي) .
وروى نحوه الشافعي في «الرسالة» (ص 127-128) ، و «الأم» (4/92، 160) -ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (9/76) ، و «أحكام القرآن» (ص 39) ، و «الشعب» (4001) -، وسعيد بن منصور «سننه» (رقم 1000- ط. الحميد ورقم 2537- ط. الأعظمي) ، وابن الجارود (1049) ، والطبراني =

الصفحة 202