الجهاد، وقبول ماجاء به - صلى الله عليه وسلم - هو معنى ذلك، والله أعلم. قاله النَّحاس (¬1) .
وقال الترمذي: العكّار: الذي يفر إلى إمامه لينصره، ليس يريد به الفرار من الزَّحف (¬2) .
واختلف أهل العلم في معنى التولِّي، وما الفئة التي يُتَحيَّزُ إليها إذا خيف العدو؟ فروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: «أنا فئة كل مسلم» (¬3) . وروي عن الشافعي أنه قال (¬4) : التَّحرفُ للقتال: الاستطرادُ، إلى أن
يُمكن المُسْتَطردُ الكَرَّةَ في أي حالٍ، ما كان الإمكان، والتَّحيزُ إلى فئة: الانضمامُ
¬_________
(¬1) في «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم» (ص 185- بتصرف) .
(¬2) قاله بعد الحديث (رقم 1716) .
(¬3) رواه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص 116-117 رقم 302) ، والشافعي في «الأم» (4/ 180) ، وعبد الرزاق (5/252 رقم 9524) ، وابن أبي شيبة (12/536 رقم 15535) ، وسعيد بن منصور في «سننه» (3 رقم 2540- ط. الأعظمي، ورقم 986- ط. الحميّد) ، وابن المبارك في «كتاب الجهاد» (رقم 262) -ومن طريقه الطبري في «التفسير» (13/440 رقم 15815- ط. شاكر) -، والبيهقي في «الكبرى» (9/77) ؛ من طرقٍ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عمر.
وذكر الماوردي في «الحاوي الكبير» (18/209) أنه قاله يوم القادسية.
ومجاهد لم يدرك عمر. قال أبو زرعة وغيره: «مجاهد عن عمر: مرسل» . فالأثر ضعيف.
وانظر: «تهذيب الكمال» (27/232- وما بعدها) ، «جامع التحصيل» (273) ، «تحفة التحصيل» (294) .
وله طرق مرسلة كثيرة، فأخرجه ابن أبي شيبة (12/536 رقم 15534) ، وابن جرير (13/439 رقم 15812) من طريق ابن سيرين، وعبد الرزاق (5/252 رقم 9523) من طريق أبي الزبير عن غير واحد، وعبد الرزاق (9522) عن قتادة، وابن أبي شيبة (12/537 رقم 15539) عن براهيم النخعي.
وأخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (رقم 233) -ومن طريقه ابن جرير (رقم 15814) - من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال: لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر، فقال: يا أيها الناس أنا فئتكم، وسنده صحيح متصل.
وأخرجه -أيضاً- البيهقي (9/77) بسندٍ صحيح على شرط مسلم، قاله شيخنا الألباني في «الإرواء» (5/28) .
(¬4) في كتابه «الأم» (4/180- ط. دار الفكر) . وليس في المطبوع: والانضمام إليها.