قال فيه:
حسن صحيح غريب.
فالشيوخ: البالغون (¬1) . وقد أمر بقتلهم عموماً، ولم يَستثنِ أحداً منهم، ولو كان يجب استبقاء صِنْفٍ منهم؛ لاستثناه حين علَّمهم حدود ما يجب في ذلك عليهم، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في استثناء الشرخ: وهم الصغار دون البلوغ، وكذلك وقع مفسراً في رواية الترمذي. وشرخ الشباب: أَوَّله.
وذهب مالك (¬2) إلى أنه لا يُقْتَلُ الهَرِمُ، ولا الأعمى، ولا المعتوه، ولا المُقعد،
¬_________
= ولذا قال الترمذي: حسن صحيح غريب. ثم قال: ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة.
فلعلَّه من أجل ذلك حسَّنه.
وأخرج نحوه: الطبراني (7037) ، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خُبَيْب بن سُليمان ابن سمرة، عن أبيه، عن سمرة. وهذا إسناد ضعيف، ففيه غير واحدٍ ضعيف أو مجهول.
(¬1) انظر: «غريب الحديث» لأبي عُبيد (3/16-17) ، و «النهاية» لابن الأثير (2/456-457) .
(¬2) «المدونة» (1/370) ، «الرسالة» (189) ، «المعونة» (1/624) ، «أسهل المدارك» (2/ 16) ، «الكافي» (208) ، «قوانين الأحكام» (164) ، «بداية المجتهد» (1/384) ، «فتح الجليل» (3/ 144-146) ، «حاشية الدسوقي» (2/177) ، «شرح الزرقاني» (3/111-112) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/468) ، «الذخيرة» (3/397) ، «جامع الأمهات» (ص 246) ، «النوادر والزيادات» (3/ 57-58) ، «الاستذكار» (14/72 رقم 19435) ، «الإشراف» (4/419 مسألة رقم 1739- بتحقيقي) . وانظر: «التحقيق» لابن الجوزي (10/149 رقم 728) .
واستدلَّ المالكية على عدم قتل الشيوخ ولا أهل الصوامع؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقتلوا شيخاً فانياً» ، وقوله: «لا تقتلوا أهل الصوامع» .
قلت: أما الحديث الأول، فأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (12/383) -ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (7/472) -، وأبو داود في «سننه» (2612) ، والبيهقي في «سننه» (9/90) عن أنس بن مالك رفعه، ضمن حديث، وفيه خالد بن الغرْز: مقبول؛ أي: إذا توبع، ولم يتابع.
وانظر: «جامع الأصول» (2/596) ، «نيل الأوطار» (7/261) ، «نصب الراية» (3/386) ، «مختصر سنن أبي داود» (3/419) .
والحديث الثاني أخرجه ابن أبي شيبة (12/378 رقم 14078) ، وأحمد في «مسنده» (1/ 300- ط. شاكر) ، وأبو يوسف في «الخراج» (رقم 209) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 225) ، والبيهقي (9/90) ، وابن حزم في «المحلّى» (7/473) عن ابن عباس ضمن حديث. =