فرأى الناسَ مُجْتَمعينَ على شيءٍ، فبعث رجلاً فقال له: «انظر، علامَ اجتمع هؤلاء؟» ، فجاء فقال: امرأةٌ قتيل، فقال: «ما كانت هذه لتقاتل!» ، قال: وعلى المقدمة: خالد بن الوليد، فبعثَ رجلاً فقال: «قُلْ لخالد: لا تَقتُلنَّ امرأةً ولا عسيفاً» .
فهذا الخبر عند من صححه حجةٌ في استثناء العسيف، وأصلٌ لمن سواه من ذوي الأعذار، والعجزِ عن القتال، إذا كان ممن يقول بالقياس.
والعَسيفُ: الأجير. والجَمع: العُسفاء، كالأجَراء. وذكر مالك في «موطئه» (¬1)
¬_________
= وأخرجه النسائي في «الكبرى» (8625 و8628) ، وابن ماجه (2842) ، والطحاوي في «شرح المعاني» (3/221، 222) ، وفي «المشكل» (6138) ، وأحمد (3/488 و4/178، 346) ، وابن حبان (4789) ، والحاكم (2/122) ، والطبراني في «الكبير» (4617، 4618، 4619، 4620، 4621، 4622) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/314) ، والبيهقي في «الكبرى» (9/82 و91) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (16/140) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2751) ، وأبو يعلى (1546) من حديث رباح بن الربيع، أخي حنظلة الكاتب. واختلف في اسمه، فقيل: رباح، بالموحدة، وفيل: رياح، بالياء المثناة من تحت. قال البخاري في «التاريخ» (3/314) : وبعضهم قال: رياح. ولم يثبت. وتحرف اسم رباح بن الربيع في مطبوع «شرح معاني الآثار» إلى: رباح بن حنظلة الكاتب.
والحديث صحيح بطرقه. وانظر: «صحيح أبي داود» لشخينا الألباني -رحمه الله-.
وفي الباب عن ابن عمر بلفظ: نهى عن قتل النساء والصبيان. أخرجه البخاري (3015) ، ومسلم (1744) (25) . وعن ابن عباس، وعن الأسود بن سُريع، وعن حنظلة الكتاب، وعن بريدة بن الحصيب، وعن النعمان بن مقرن، وعن أنس بن مالك. وفي الباب أحاديث أخر انظرها في «مجمع الزوائد» (5/315-318) .
(¬1) أخرجه في «الموطأ» (2/447- ط. عبد الباقي) - ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/86) ، وفي «معرفة السنن والآثار» (13 رقم 18076) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/199 رقم 9375 و9376) ؛ من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر قوله. ويحيى بن سعيد لم يسمع أبا بكر، فإسناده منقطع.
وأخرجه سعيد بن منصور (2384) ، والبيهقي (9/86) في «سننهما» ، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (108-109- ترجمة الشيخين) من طرقٍ أخرى عن أبي بكر. وانظر: «المجالسة» (1535- بتحقيقي) ، «جامع الأصول» (2/599) .
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقّها سأله الله عن =