توقيفٍ جعله دليلاً (¬1) .
فصلٌ
اختلفوا في قتل النساء والصبيان إذا قاتلوا؛ فجمهور العلماء على أنهم إذا قاتلوا قتلوا، منهم: مالك (¬2) ، والشافعي (¬3) ،.......................................
¬_________
= فكل ذلك حَسَنٌ، وبالله تعالى التوفيق» . أهـ ويقصد بالآية: قول الله -تعالى-: {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} . وَمَنَعَ من عقر شيء من حيوانهم البتة إلا للأكل فقط، حاشا الخنازير فتعقر، وحاشا الخيل في حال المقاتلة فقط» .
(¬1) إذاً فالسبب الموجب لاختلاف العلماء في المسألة: اختلافهم في العلة الموجبة للقتل، فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي: (الكفر) ، لم يستثن أحداً من المشركين، ومن زعم أن العلة في ذلك هي (إطاقة القتال) للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار، استثنى من لم يطق القتال، ومن لم ينصب نفسه إليه، كالفلاح والعسيف، ويقوى إعمال النظر وردها لهذين الأصلين، عند ضعف ما ورد من آثار فيها، والقول بما قرره المصنف أقيس.
قال الشوكاني في «النيل» (7/262) بعد أن قرر ضعف حديث ابن عباس السابق -وهو الذي مضى ذكره في التخريج مرفوعاً: «لا تقتلوا أهل الصوامع» -: «لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع والضرر، وهو المناط» ، قال: «ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعداً، أو أعمى، أو نحوهما ممن لا يرجى نفعه، ولا خيره على الدوام» .
ويقاس عليهم -أيضاً- كل من له صفة حيادية فعلاً عن معاونة العدو، كالملحقين العسكريين الأجانب، ومراسلي الصحف، ورجال الدين التابعين للقوات الحربية، انظر: «آثار الحرب» (ص 480) للأستاذ وهبة الزحيلي.
وهذا اختيار ابن تيمية في «السياسة الشرعية» (132-133) ، و «مجموع الفتاوى» (28/354) -وفيه: «من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم، فلايقتل عند جمهور العلماء؛ إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر» -.
(¬2) «المدونة» (1/370) ، «الرسالة» (189) ، «المعونة» (1/624) ، «أسهل المدارك» (2/ 16) ، «الكافي» (208) ، «قوانين الأحكام» (164) ، «بداية المجتهد» (1/384) ، «فتح الجليل» (3/ 144- 146) ، «حاشية الدسوقي» (2/177) ، «شرح الزرقاني» (3/111-112) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/468) ، «الذخيرة» (3/399) ، «جامع الأمهات» (ص 246) ، «تفسير القرطبي» (1/ 348) ، «النوادر والزيادات» (3/57) ، «الاستذكار» (14/60، 74) .
(¬3) «الأم» (7/350) ، «مختصر المزني» (272) ، «الإقناع» للماوردي (176) ، «الإقناع» لابن =