كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

لأن الذبح مُثلة، وأظنه يعني فيما لم تجرِ العادة بذبحه؛ إمَّا لأنَّ استعماله في الأكل قليلٌ كالخيل، أو محرمٌ كالحمير والبغال.
وقال الشافعي (¬1) : يحرق الشجر المثمر والبيوت، إذا كانت لهم معاقل، وكره إحراق الزرع والكلأ، وقتل الحيوان، وكذلك قال في الدابة تقوم على الرجل: يتركه ولا يَعْقِرهُ؛ لأنه روحٌ يألم بالعذاب، ولا ذنب له.
وأجاز مالكٌ عقر الفرس يقف على صاحبه في دار الحرب، قال: ولا يتركه يتقوى به العدو (¬2) .
وقال أبو محمد بن حزم (¬3) : يجوز تحريق أشجار المشركين وزروعهم
¬_________
(¬1) «الأم» (4/274، 306 و7/376) ، «روضة الطالبين» (10/258) ، «الاقناع» (2/ 467-468) ، «مغني المحتاج» (4/277) ، «شرح المحلِّي على منهاج الطالبين» (4/220) ، «فيض الإله المالك» للبقاعي (2/310) ، «مختصر الخلافيات» (5/43) .
وقد نسب ابن رشد في «بداية المجتهد» (1/386) إلى الشافعي -رحمه الله- كراهته تخريب البيوت وقطع الشجر، إذا لم تكن معاقل -أي غير مستخدمة في القتال-، كما هو ظاهر كلام المصنف في نقله هذا عن الشافعي.
ونسب إليه كذلك البدر العيني في «عمدة القاري» (14/270) إباحته تحريق الشجر المثمر والبيوت، وكراهته تحريق الزرع والكلأ -كما نقله عنه المصنف أيضاً-، ولكن ظاهر كلام الشافعي أن لا فرق بين هذا وهذا، سواء كانت معاقل أو لا، ولا فرق بين أنواع الزروع كلها.
قال في «الأم» : «ولا بأس بقطع الشجر المثمر وتخريب العامر وتحريقه من بلاد العدو، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مالٍ وطعام وما لا روح فيه» .
ويقول في موضع آخر: «أما كل ما لا روح فيه للعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه» . ويؤكد هذا في موضع ثالث فيقول: «يقطع النخل، ويحرق كل ما لا روح فيه» .
وأجاز بعض فقهاء الشافعية كالنووي والمحلِّي والبقاعي إتلاف خيل العدو ونحوها، فوافقوا الجمهور في ذلك، وذلك إن عجز المسلمون عن أخذها بحيث يأخذها العدو فيتقوى بها عليهم.
وبقول الشافعية في منع إتلاف حيوان العدو يقول الحنابلة. انظر: «المغني» (8/451) ، «المبدع» (3/319-320) .
(¬2) «الكافي» (ص 467) ، «النوادر والزيادات» (3/64، 65) ، «الذخيرة» (3/409) .
(¬3) في «المحلى» (7/294 المسألة رقم 924 و925) ، واستثنى -أيضاً- الخيل في حال المقاتلة فقط.

الصفحة 250