كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

فكان الأرجح -إن شاء الله- جواز النكاية في العدوِّ بالتخريب والتحريق والقطع، وما عسى أنْ يكون فيه نيلٌ منهم، إلا قتل الحيوان خاصَّةً لغير مأكلة؛ للأدلة الثابتة التي قد ذكرنا، فأمَّا ما كان من ذلك في حال دفاع العدو، فجائزٌ قتل الخيل، إذا لم يقدرْ على راكبها إلا بذلك؛ للأدلة التي تقدَّم تقريرها في مثل ذلك؛
¬_________
= (2787) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ووقع في مطبوع الدارمي: عن صهيب مولى ابن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر، وهو تحريف في التابعي والصحابي. وأورده المنذري في «الترغيب» (3/204) بلفظ ابن عيينة، ووقع فيه من حديث ابن عمر، وهو خطأ.
ورواه شعبة عن عمرو -أيضاً-، عند: أحمد (2/166، 210) ، والطيالسي (2279) ، وأبي القاسم البغوي في «الجعديات» (1620) .
وعلى أيٍّ فالحديث ضعيف من أجل صهيب مولى ابن عامر، وقد ضعَّفه شيخنا الألباني
-رحمه الله-. وانظر: «ضعيف سنن النسائي» .
وفي الباب عن الشريد بن سويد -أو أوس- الثقفي، عند أحمد (4/389) ، والنسائي في «المجتبى» (7/ 239) ، وفي «الكبرى» (4535) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (4/277-278) ، وابن قانع في «المعجم» (1/343) ، وابن حبان (5894) ، والطبراني في «الكبير» (7245) ، والدولابي في «الكنى والأسماء» (1/ 175) ، وابن عدي في «الكامل» (5/1737) -ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (11076) -، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1572) ، والخطيب في «التاريخ» (8/11) ، والمزي في «تهذيب الكمال» (في ترجمة خلف بن مهران) من طرقٍ عن عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمرو بن الشريد، عن الشريد به مرفوعاً بلفظ: «من قتل عصفوراً عبثاً، عَجَّ إلى الله -عز وجل- يوم القيامة مِنْهُ، يقول: ياربِّ، إن فلاناً قتلني عبثاً، ولم يقتلني لمنفعة» .
وصالح بن دينار، مجهول، وعامر بن عبد الواحد الأحول ضعفه أحمد والنسائي، وقال ابن معين وابن عدي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لابأس به.
وقد قوَّى محقق «شرح السنة» هذا الحديث بالحديث الذي بين أيدينا، وهذا لايصلح؛ لأن في كلا الطريقين مجهول. وانظر: «غاية المرام» (47- 48) .
وروى نحوه النسائي (7/207) ، وأحمد (5/276) عن ثوبان. وفي سنده راوٍ لم يسمَّ، وفيه ابن لهيعة: متكلم فيه.
وانظر: «فيض القدير» (6/192-193) .
وقوله: «عَجَّ» ، أي: صاح.

الصفحة 256