كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

عنوةً، فَقَسم أرضها، ومَنَّ على رجالهم، فتركهم عُمَّالاً في الأرض والنخلِ على الشَّطْر (¬1) ، حتى أخرجهم عمر حين استغنى عنهم (¬2) . وفدى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين من بني عُقيل (¬3) ، فدلَّ ذلك كلُّه على جواز القتل والمنِّ والفداء، وكلُّ ذلك بيانُ ما تَضَمَّنه القرآنُ، فيكون على هذا جميع الآي مُحكماً.
أمَّا آية السيف في (براءة) وكل آيةٍ في مثل معناها، فتحملُ على نسخ الموادعة وإيجاب القتل والقتال حال ممانعة العدو، وأمّا الآيتان؛ ففي أحكام الأسرى بعد الاستيلاء عليهم بالقتال والطَّ‍لب، ولهذا قال -تعالى- في صدر آية الفداء: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، يعني: حال
¬_________
= وأخرجه البخاري في عدة مواطن (رقم 3804، 4121، 6262) .
وأخرجه البخاري بنحوه (رقم 4028) ، ومسلم (رقم 1766) .
(¬1) أخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب المغازي (باب معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر) (رقم 4248) . وأخرجه في عدّة مواطن مطولاً ومختصراً (2285، 2328، 2329، 2331، 2338، 2499، 2720، 3152) . وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة (باب المساقاة والمعاملة بجزءٍ من الثمر والزرع) (رقم 1551) .
(¬2) وكان عمر -رضي الله عنه- أجلاهم في إمارته إلى تيماء وأريحاء كما عند البخاري (2338 و3152) ، ومسلم (1551) بعد (6) .
(¬3) أخرجه أحمد (4/427) ، وأبو عبيد في الأموال (رقم 321) ، وابن أبي شيبة (12/ 416) ، والشافعي في «الأم» (4/189، 239 و7/348) ، والطحاوي في «الشرح» (3/260) ، والترمذي (2714) ، والنسائي في «الكبرى» (8664) ، وسعيد بن منصور في «سننه» (2820) ، والطيالسي (846) وابن المنذر في «الأوسط» (11/208، 223 رقم 6603، 6619) من حديث عمران بن حصين، به.
والحديث طويل وفيه قصة المرأة التي أسرها المشركون، فهربت منهم على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان المشركون قد أخذوها، ونذرت أن نجاها الله -تعالى- عليها لتنحرنَّها ... القصة.
وأصله عند مسلم (1641) وأبو داود (3316) ، وأحمد (4/433-434) ، والشافعي في «الأم» (4/267) ، وفي «مسنده» (2/121) ، والبيهقي (9/72) ، وغيرهم.

الصفحة 267