أبوه حُمِلَ على دين الأب، فيكون مسلماً إن أسلم أبوه، وعلى حُكم الكُفر إن ثبتَ على كفره، ولا يُعتدُّ فيهم بدين الأم على حال؛ لأنهم إلى الأب ينتسبون، وبه يُعرفون (¬1) . قال ابن الماجشون: هذا ما لم يُفرِّق بينهم السِّباء، فإذا فُرِّق بينهم وبين
آبائهم بالقسم أو البيع (¬2) ؛ فأحكامهم حينئذٍ أحكام المسلمين في القصاص والقَوَدِ والصلاة عليهم والموارثة وغير ذلك (¬3) . وقال أحمد بن حنبل (¬4) في الغلام النصراني إذا أسلم أحد أبويه: هو مع المسلم منهما، سواء كان أمًّا أو أباً، حُكمه حُكْمُ المسلمِ منهما، وقال في الصَّغير إذا لم يكن معه أبواه: لا ينبغي أن يُفادى به، وهو عنده على حكم المسلمين، ولم يرَ بذلك بأساً إذا كانا معه؛ لأنه على دينهما كما تقدّم من قول الشافعي، وقال الأوزاعي (¬5) : إذا كان في ملك المسلمين، فحكمه حكم أهل الإسلام؛ لأن المُلك أولى به من النَّسَب، واختاره أبو عبيد (¬6) ،
¬_________
(¬1) وهو قول أبي الخطاب الكلوذاني من الحنابلة. انظر: «الشرح الكبير» (10/93- مع «المقنع» و «الإنصاف» ) ، و «الكافي» (4/278) .
(¬2) مذهب الشافعي وأحمد: إن فُرِّق بينهما بالبيع فالبيع فاسد. وقال أبو حنيفة: يصح البيع. مع إجماعهم على أن التفريق بين الأم وولدها غير جائز.
وانظر: «المهذب» (2/240) ، «روضة الطالبين» (10/257) ، «مختصر الخلافيات» (5/57) ، «مختصر الطحاوي» (285، 286) .
(¬3) انظر: «النوادر والزيادات» (3/380) ، «الكافي» لابن عبد البر (1/468) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/476) .
ومذهب ابن حبيب: ما سُبيت به الحرة من ولدٍ صغير أو كبير، تبع لها في الحرية والإسلام.
وما ذكره ابن الماجشون عن أصحابه من أهل المدينة فمنهم أشهب وسحنون.
(¬4) انظر: «المغني» (13/113- ط. هجر) ، «الشرح الكبير» (10/93) ، «الكافي» (4/277) .
(¬5) انظر: «الأم» (7/385) ، «المغني» (13/113) ، «الشرح الكبير» (10/95) ، «الأموال» لأبي عبيد (165 رقم 326) ، «اختلاف الفقهاء» للطبري (185-ط. يوسف شخت) ، «فقه الإمام الأوزاعي» (2/434) .
(¬6) انظر كتابه: «الأموال» (ص 165) .