كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وذهب قومٌ إلى المنع من ذلك، ولم يَروْا السِّباء مُزيلاً لِعصْمةِ الزَّوجية، وحملوا الآية على تأويلٍ غير هذا، وقال أبو محمد بن حزم (¬1) ببقاء الزوجية، والمنع من استباحتها، إلا أن تُسلم، فالإسلام يفسخ نكاحها، ليس السِّباء، وخصَّص الآية بهذا المعنى.
والأرجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لما جاء من الأثر في سبب نزول الآية، وذلك يرفع الإشكال فيما تحتمله من وجوه التأويل.
ثمَّ اختلف الذين أباحوهنَّ: هل السِّباء مُطلقاً يَفسخُ نكاحها، أو ذلك بشرط أن تُسْبَى المرأة وحدها، ويبقى زوجها في دار الحرب؟ وأما إن سُبيَا معاً، فنكاحهما ثابت، وإصابة السَّيِّد لا تحلُّ؟ فقال بالإباحة مُطلقاً: الشافعي (¬2) ، وقال بالشرط: أبو حنيفة (¬3) ، ولأصحاب مالكٍ في ذلك اختلاف، والأرجح -إن شاء الله-
ما ذهب إليه الشافعيُّ، وممن (¬4) قال بمثله من المالكية، منهم: ابن القاسم، وأشهب، وابن حبيب، وغيرهم (¬5) ؛ لأن التَّفرقة في ذلك بين سبائها مُفردةً، ومع زوجها، لا يوجد عليه دليلٌ مَرْضيٌّ.

*****
¬_________
= 478 وما بعدها) ، «مجمع البيان» للطبرسي الشيعي (3/67) .
(¬1) في «المحلَّى» (7/312 المسألة رقم 939) .
(¬2) في «الأم» (7/371) . وهو مذهب الأوزاعي.
وانظر: «البيان» للعمراني (12/174، 175) ، «روضة الطالبين» (10/254) ، «المجموع» (21/200) .
(¬3) لأن العلة عنده: اختلاف الدارين، والعلة عند الشافعية: حدوث الرق.
انظر: «مختصر الطحاوي» (286) ، «الأوسط» لابن المنذر (12/64) .
(¬4) في الأصل: «ومن» والصواب المثبت.
(¬5) انظر: «المدونة» (2/216-217) ، «جامع الأمهات» (254) ، «الكافي» (468) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/471) . وقال ابن المواز -من المالكية- فيما إذا سُبي الزوجان معاً، أو سُبي الزوج أوَّلاً: يبقى النكاح على حاله.

الصفحة 289