كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

حنيفة: أمانُه غير جائز، إلا أن يكون العبد فيمن يقاتل، وهو قول أبي يوسف، وخالفهما محمد بن الحسن، فقال بقول الجماعة (¬1) ، ويُحْكَى مثل قول أبي حنيفة
¬_________
= 93) ، «فقه الإمام أبي ثور» (791) ، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (182) .
(¬1) انظر: «شرح السير الكبير» (1/255، 256) ، «الاختيار» (3/79) ، «القدوري» (ص 114) ، «اللباب» (4/126) ، «فتح القدير» (5/465) ، «مختصر الطحاوي» (ص 292) ، «المبسوط» (10/ 26، 70) ، «تحفة الفقهاء» (3/269) ، «الهداية» (2/432) ، «الدر المختار» (4/135- مع حاشية ابن عابدين) .
وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (14/89) : «واختلف على أبي يوسف في ذلك، وقال محمد ابن الحسن: يجوز أمانُه، وإن لم يُقاتِل» .
وبقول أبي حنيفة قال سحنون: انظر: «المنتقى» (3/173 و7/106) .
ودليل الحنفية: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال، فكذلك لا يملك الأمان.
وانظر: «رؤوس المسائل» للزمخشري (ص 365 المسالة رقم 243) .
وذكره أبو بكر ابن المنذر في «الأوسط» (11/259-260) عن أبي حنيفة وأبي يوسف، قال: «قالا: وأما الأجير، أو الوكيل، او المستوفي إذا كانوا أحراراً، فأمانهم جائز؛ قاتلوا أو لم يقاتلوا» .
ثم قال: «واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل، وكان في خدمة صاحبه، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم، وإن لم يقاتل، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل، فالأجير الذي لم يقاتل؛ لم يُجَوَّزْ أمانُه» . قال: «وبظاهر خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول، وهو قوله: «يسعى بذمتهم أدناهم» ، وقوله: «يجير عليهم أدناهم» ، وليس في شيء من الأخبار: قاتل أو لم يقاتل، وكذلك لما أجاز عمر ابن الخطاب أمان العبد المسلم؛ لم يذكر قاتل أو لم يقاتل، ولو كان بَيْن ذلك فرقٌ لذكره، وهم (أي: الحنفية) قد يجيزون أمان المرأة؛ وإن لم تقاتل، وأمان الرجل المريض والجبان؛ وإن لم يقاتلوا، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار، مخالفٌ لها، والله أعلم» .
قلت: وأثر عمر، أخرجه عبد الرزاق (5/222- 223 رقم 9402) ، وابن أبي شيبة (7/689- ط. دار الفكر) ، وسعيد بن منصور (2/274، 275 رقم 2608، 2609) ، والشافعي في «الأم» (7/ 370) ، والبيهقي (9/94) ، وفي «معرفة السنن والآثار» (13 رقم 18108) ، وابن المنذر في «الأوسط» (11/258-259 رقم 6663) ، وأبو عبيد في «الأموال» (ص 243 رقم 500، 501) ، وابن الجوزي في «التحقيق» (10/170 رقم 2274) بأسانيدهم إلى فضيل بن زيد الرقاشي -وهذا لفظ سعيد بن منصور-، قال: حاصرنا حصناً على عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فرمى عبدٌ منَّا بسهمٍ فيه أمانٌ، فخرجوا، فقلنا: ما أخرجكم؟ فقالوا: أمنتمونا، فقلنا: ما ذاك إلا عبدٌ، ولا نجيز =

الصفحة 301