كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

قيل: معنى مَتَّرْس -بالفارسية-: لا تخف، وكذلك: لا تدْهل -بالقبطية- بمعنى: لا تخف.
وروى ابن المنذر (¬1) مسنداً إلى عمر بن الخطاب أنه قال: «والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك، فنزل إليه على ذلك، فقتله؛ لقتلته به» .
وروى عبد الملك بن حبيب: حدثني الأوسي وعليُّ بن مَعبد، عن إسماعيل ابن عيَّاش، عن الأحوص بن حكيم، أن عمر بن الخطاب كتب: «أما بعد؛ فإن أشار رجلٌ إلى عدوه بيده إلى السماء، فقال: والله لئن نزلتَ لأقتلنك، فنزل على ذلك فلا يقتله، فإنَّما نزل حين أشار بيده إلى السماء، وذلك عهده» (¬2) .
¬_________
= عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمر.
وكلمة: (مترس) : بفتح الميم وتشديد المثناة وإسكان الراء بعدها مهملة.
ووقع في موطأ مالك (رقم 519- رواية يحيى الليثي- ط. دار إحياء التراث العربي) : مطرس. بالطاء، بدل المثناة، قال ابن قرقول في «مطالع الأنوار» (ق 311) : «هي كلمة أعجمية» . ونقله عنه الحافظ في «فتح الباري» (6/275) ، ثم قال: والظاهر أن الرواي فخَّم المثناة، فصارت تشبه الطاء، كما يقع عند كثير من الأندلسيين.
(¬1) في كتابه «الأوسط» (11/264) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال عمر: فذكره. وهو في «سنن سعيد بن منصور» (2/270 رقم 2597) .
وروى مالك (رقم 519- رواية يحيى الليثي) نحوه، عن رجل مبهم.
وقال يحيى: سمعت مالكاً يقول: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه، وليس عليه العمل. اهـ. يعني: قتل المسلم بالمشرك.
وذكره الحافظ في «التلخيص» (2/121) ، وعزاه لابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن عمر. وسكت عليه.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق (5/222 رقم 9401) ، وسعيد بن منصور (2/270 رقم 2598) من حديث موسى بن عُبيدة الرَّبذي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، عن عمر -رضي الله عنه-.
وموسى بن عبيدة: ضعيف. قاله الحافظ في «التقريب» (6989) .
والأحوص بن حكيم هو ابن عُمير العَنسي الحمصي. قال الحافظ في «التقريب» (290) : ضعيف الحفظ.

الصفحة 307