كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وقال مالك والشافعي وغيرهما: الإشارة بالأمان أمان.
قال ابن المنذر (¬1) في الإشارة التي تُفْهِمُ الأمانَ: إنما تقوم مقام الكلام، استدلالاً بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى الذين كانوا خلفه في الصلاة بالقعود فقعدوا.
وقال عن الشافعي (¬2) (¬3) في الذي يشير: «إذا قال: لم أؤمنهم بها، فالقول
قوله، وإن مات قبل أن يقول شيئاً، فليسوا بآمنين إلا أن يُحْدِث (¬4) لهم الوالي أماناً، وعلى الوالي إذا مات قبل أن يُبيِّن، أو قال -وهو حي-: لم أُؤَمِّنهم، أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم» .
وقال الأوزاعي: إذا قال له: قف، أو قُم، أو ألقِ سلاحك، ونحو هذا بلسانه، أو بالعربية، فلا قتل عليه، ويُباع، إلا أن يدعي أماناً، ويقول: إنما رجعتُ أو وقفتُ لندائك، فهو آمن، وقال في رجلٍ قال لعلجٍ، وهو في حصنه: اخرج، فخرج، قال: لا يعرض له، وقال: أَجْرِ كلَّ شيءٍ يرى العلج أنه أمان فهو أمان، ونحوه يقول إسحاق. وأصحاب الرأي يقولون: من قال لحربي: أنت آمن، أو: لا بأس عليك، أو قال له -بالفارسية-: مَتَّرْس، أو: قد أمِنْتَ، فهو آمن في ذلك كله (¬5) .
¬_________
(¬1) في كتابه «الأوسط» (11/264) .
(¬2) في كتابه «الأم» في كتاب سير الواقدي (باب في الأمان) (4/302-ط. دار الفكر) .
وسئل مالك عن الإشارة بالأمان، أهي بمنزلة الكلام؟ فقال: نعم. انظر: «الموطأ» (تحت رقم 519- ط. دار إحياء التراث العربي) .
وانظر في فقه المالكية: «عقد الجواهر الثمينة» (1/480) ، «الذخيرة» (3/444، 445-446) ، «النوادر والزيادات» (3/75) ، «الشرح الصغير» (2/173) ، «المنتقى» (3/172، 174) ، «حاشية العدوي» (2/8) .
وانظر في فقه الشافعية: «روضة الطالبين» (10/279) ، «مغني المحتاج» (4/237، 238) .
(¬3) كتب الناسخ بعد كلمة «الشافعي» في الهامش: «هنا في الأصل كلمة ... كلمة لا أدري ما هي» .
(¬4) في مطبوع كلٍّ من «الأم» و «الأوسط» : «يجدِّد» .
(¬5) انظر: «شرح السير الكبير» (1/199، 250 و2/63-64) ، «الأوسط» لابن المنذر (11/ 266) ، «اختلاف الفقهاء» (ص 38، 39) للطبري، «فقه الإمام الأوزاعي» (2/415-416) ، وهذا =

الصفحة 308