خرَّج أبو داود (¬1) في مدة صلح الحديبية، عن المِسور بن مخرمة، ومروان
بن الحكم، أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين. وهو قول الشافعي (¬2) .
¬_________
= «الأوسط» لابن المنذر (11/312-313) .
(¬1) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في صلح العدو) (رقم 2766- مختصراً) من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور، ومروان، به، وفيه: أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس، وعلى أن بيننا عيبةً مكفوفة، وأنه لا إسلال، ولا إغلال.
وهذا إسناد حسن، ففيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن، ولكنه صرح بالتحديث في بعض ألفاظ الحديث عند غير أبي داود، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، كما عند أحمد (4/328) ، وبقية رجال الإسناد ثقات.
وأخرجه مختصراً ومطولاً: الطبري في «تفسيره» (26/101) ، وفي «تاريخه» (6/620) ، وابن خزيمة (2906) ، والحاكم (2/459) ، والطبراني في «الكبير» (20 رقم 14 و16) ، وأبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص 207/ رقم 442) ، والبيهقي في «الكبرى» (5/215، 9/221-222، 223، 227، 228، 233) ، وفي «دلائل النبوة» (4/112، 145) ، وابن عبد البر في «الاستذكار» (13/105) ، من طرقٍ، عن ابن إسحاق، به.
وأورده ابن هشام في «السيرة» (2/308) .
ثم روى البيهقي بسنده، عن عاصم بن عمر بن حفص العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: «كانت الهدنة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل مكة عام الحديبية أربع سنين» . وذكر أن عاصماً ضعيف جداً. قال: «والمحفوظ هو الأول -أي: الهدنة عشر سنين-. وعاصم بن عمر هذا يأتي بما لا يتابع عليه، ضعفه: يحيى بن معين، والبخاري، وغيرهما» .
وذكر ابن المنذر في «الأوسط» (11/332) خبراً عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، أن قريشاً هادنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصالحته على سنين أربع.
أخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص 206 رقم 441) حدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، به.
والوليد بن مسلم: ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية. كما قال الحافظ في «التقريب» (8397) .
وابن لهيعة: صدوق، خلَّط بعد احتراق كتبه. كما في «التقريب» (3945) .
قوله: لا إسلال، أي: الغارة الظاهرة.
ولا إغلال، أي: الخيانة. أي: على أن لا يأخذ بعضنا مال بعضٍ، لا في السِّرِّ، ولا في العلانية.
(¬2) انظر: «الأم» (4/200) ، و «الأوسط» لابن المنذر (11/332) .
وهو قول أحمد. انظر: «المغني» (13/155) .