وفاء في معصية؛ وهو قول أهل الظاهر (¬1) .
وقيل: لا يعترض في شيء من ذلك على حال، ويكون له الرجوع بهم إن شاء؛ وهو قول ابن القاسم (¬2) .
وقيل: يُنتزعون منه، ويُعطى في كلِّ مسلمٍ أوفرَ قيمة، قاله عبد الملك بن الماجشون، ورواه عن مالك، وكذلك قال ابن حبيب (¬3) ، قال: ويباع عليه عبيده إذا أسلموا، وكذلك يفعل بالذِّميِّ، ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد.
وفرَّق بعضهم فقال: يُجبر على بيع المسلمات، ولا يُجْبَرُ في الذكران، وهي روايةٌ عن ابن القاسم، وقاله ابن القصَّار (¬4) .
والأرجح -إن شاء الله-: ما ذهب إليه ابن الماجشون، ورواه عن مالك، وقاله ابن حبيب؛ لأن الوفاء لهم بالأمان واجبٌ في النفس والمال، ما لم يعترض
¬_________
(¬1) انظر: «المحلى» (7/306 المسألة رقم 932) .
(¬2) انظر: «النوادر والزيادات» (3/144، 336) ، ووافقه ابن الموّاز.
وممَّا نقله عنهما صاحب «النوادر» : أنه لو نزل حربيون بأمان، وعندهم مسلمات مأسورات لم ينتزعن منهم، ولا يمنعون من الوطء لهن. قال: وقال ابن القاسم: لو تذمَّم حربيون، وبأيديهم أسرى مسلمون أحرار، فهم باقون في أيدي أهل الذمة، عبيدٌ لهم كما كانوا.
قال ابن حزم في «المحلّى» (7/306) بعد ذكره كلام ابن القاسم، ونسبه إلى مالك -أيضاً-: «وهذان القولان لا نعلم قولاً أعظم فساداً منهما، ونعوذ بالله منهما، وليت شعري!! ما القول لو كان بأيديهم شيوخ مسلمون، وهم يستحلون فعل قوم لوط، أيتركون وذلك؟!، أو: لو أن بأيديهم مصاحف، أيتركون يمسحون بها العذر عن أستاههم؟! نبرأ إلى الله -تعالى- من هذا القول أتمَّ البراءة، ونعوذ بالله من الخذلان» . اهـ. كلامه -رحمه الله-.
(¬3) انظر: «النوادر والزيادات» (3/144، 336) ، «البيان والتحصيل» (3/48) ، وقاله: مطرِّف، وابن نافع.
فمذهب ابن القاسم خلاف مذهب مالك في أسرى المسلمين، فما نقله ابن حزم في «المحلى» (7/306) أنه مذهبهما غير دقيق، وله مثل ذلك كثير، مما يحتاج إلى تصنيف مفرد.
وانظر: «اختلاف الفقهاء» (46-47، 50) للطبري.
(¬4) انظر: «الذخيرة» (3/440) .