كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

فأمَّا أن يُخرج أحدٌ من ذلك شيئاً إلى أرض الإسلام، فجمهور العلماء كرهوا ذلك، إذا كان لذلك الطعام قيمة، أو كانت للناس فيه هناك رَغبةٌ، وحكموا له بحكم الغنمية، فمن أخرج شيئاً من ذلك ردَّه إلى المقاسم إن أمكنه، وإلاَّ باعه وتصدَّق بثمنه.
وخالف في ذلك الأوزاعي، فجعل ما أخرجه من ذلك إلى دار الإسلام،
فهو له -أيضاً- (¬1) .
قلت: وإنما يكون أخذ الناس لما أخذوا من ذلك على الوجه المعروف، فإن كان انتهاباً فهو حرام. وقد كفأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قدور ناسٍ كانوا معه في سفرٍ، فأصابوا غنماً، وقد اشتدت حاجتهم وجهدهم، فانتهبوها، ثم جعل يُرمل اللحم بالتراب، ثم قال: «إن النّهبة ليستِ بأحلَّ من الميتةِ، أو: إنَّ الميتةَ ليست بأحلَّ من النهبة» . ذكره أبو داود (¬2) .
¬_________
= المحتاج» (4/231) ، «المعونة» (2/610) ، «الكافي» (1/471) ، «النوادر والزيادات» (3/ 204-205) ، «الذخيرة» (3/418) ، «أسهل المدارك» (2/10، 11) ، «نيل الأوطار» (7/294) ، «عون المعبود» (3/19) ، «فقه الإمام الأوزاعي» (2/452) ، «فقه الإمام أبي ثور» (787-788) .
وممن رخص في الطعام: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد -أحد فقهاء المدينة السبعة-.
أخرجه عبد الرزاق (5/181-182 رقم 9307) عن خالد بن أبي عمر، عنهما.
ورخص فيه وفي العلف: الحسن، والقاسم، وسالم بن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، والشعبي.
أخرجه عن الشعبي: عبد الرزاق (12/441 رقم 15190) .
وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (11/69) .
(¬1) جلُّ الكلام السابق في «الاستذكار» (14/121-122 رقم 19660، 19661) .
وحكى مذهب الأوزاعي: الشافعي في «الأم» (7/313) ، وابن جرير في «اختلاف الفقهاء» (88) . وانظر: «عون المعبود» (3/19) ، «فقه الإمام الأوزاعي» (2/452) .
وقال ابن عبد البر: «روى بشر بن عبادة، عن عبادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ابن جبل، أنه قال: كلوا لحم الشاة، وردُّوا بها إلى المغنم، فإنَّ لها ثمناً» .
(¬2) في «سننه» في كتاب الجهاد (بابٌ في النهي عن النُّهبى، إذا كان في الطعام قلَّةٌ في أرض العدو) (رقم 2705) عن رجل من الأنصار. والحديث صحيح. =

الصفحة 355