منه ما يكون له في جنسه بال: كالجوهر، والياقوت، والعنبر. قال أبو الوليد الباجي (¬1) : «فهذا قياسه على مذهب أصحابنا، أنه فيءٌ كله كالنساء والصبيان» .
يعني بالفيء: الغنيمة، وأنه يقسم على حكم الغنائم بعد التخميس، ولا يكون لواجده فيه حقٌّ يختصُّ به، إلا ما أوجبه القسم.
والنوع الثاني: ما لا خطر له في جنسه، كطيور الصيد: البازي، والصقر، ونحو ذلك، وكذلك الخشب تُنحت منه السهام، والقتب، والسرج، وكالحجر من الرخامة، والمِسَنِّ (¬2) ، وشبه ذلك؛ فالذي عليه أكثر المالكية: أنَّ ما كان له من ذلك قيمةٌ بأرض العدو لخفَّة حمله والاغتباط به، فهو في المغانم، ويُحكى نحو ذلك عن مالك، وما لا كبير قيمة له، فلم ير به بأساً (¬3) .
رُوي عن مالك في أخذ العصا والدواء من الشجر، قال: لا أرى بأساً، وفي الرُّخام والمِسنِّ؛ شكٌّ، قال: لأنه لم يَنَلْ ذلك الموضع إلا بجماعة الجيش؛ فلا أحبّه؛ وسهّل في السرج يصنعه من ذلك والنشّاب، وقال في صيد الطير من أرض العدو: إذا باعه، أدى ثمنه إلى صاحب المقاسم. وأباح القاسم (¬4) وسالم في صيد الطير والحيتان: أن يبيعه
ويأكل ثمنه (¬5) .
¬_________
(¬1) في «المنتقى شرح موطأ الإمام مالك» (3/177- ط. دار الكتاب العربي) .
(¬2) المِسنّ: بكسر الميم: وهو كل ما يُسنُّ به أو عليه. انظر: «القاموس المحيط» (4/238) .
(¬3) انظر: «النوادر والزيادات» (3/209) ، «البيان والتحصيل» (2/550) ، «الذخيرة» (3/ 419-420) .
(¬4) كذا في الأصل، وأثبتها الناسخ: «ابن القاسم» وكَتَبَ في الهامش ما نصه: «بالأصل: «وأباح القاسم» ولعله أحد الفقهاء السبعة» .
قلت: صوابه (القاسم) -كما في الأصل-، ومذهبه في المسألة المزبورة في «المدونة» (1/523- 524- ط. دار الكتب العلمية) ، و «المغني» (13/123) ، و «الذخيرة» (3/419) .
(¬5) وانظر: «النوادر والزيادات» (3/213) ، «البيان والتحصيل» (2/550) ، «الأوسط» (11/74) .